وَالاٌّ رْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاٌّ نْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا * وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّآنِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا * وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا > 7 !
< < الفتح: ( 4 - 7 ) هو الذي أنزل . . . . . > > { السَّكِينَةَ } السكون كالبهتية للبهتان ، أي: أنزل الله في قلوبهم السكون ، والطمأنينة بسبب الصلح والأمن ، ليعرفوا فضل الله عليهم بتيسير الأمن بعد الخوف ، والهدنة غب القتال ، فيزدادوا يقينًا إلى يقينهم ، وأنزل فيها السكون إلى ما جاء به محمد عليه السلام من الشرائع { لِيَزْدَادُواْ إِيمَانًا } بالشرائع مقرونًا إلى إيمانهم وهو التوحيد . عن ابن عباس رضي الله عنهما: إن أوّل ما أتاهم به النبي صلى الله عليه وسلم التوحيد ، فلما آمنوا بالله وحده أنزل الصلاة والزكاة ، ثم الحج ، ثم الجهاد ، فازدادوا إيمانًا إلى إيمانهم . أو أنزل فيها الوقار والعظمة لله عزّ وجل ولرسوله ، ليزدادوا باعتقاد ذلك إيمانًا إلى إيمانهم . وقيل: أنزل فيها الرحمة ليتراحموا فيزداد إيمانهم { وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاواتِ وَالاْرْضِ } يسلط بعضها على بعض كما يقتضيه علمه وحكمته ، ومن قضيته أن سكن قلوب المؤمنين بصلح الحديبية ووعدهم أن يفتح لهم ، وإنما قضى ذلك ليعرف المؤمنون نعمة الله فيه ويشكروها فيستحقوا الثواب ، فيثيبهم ويعذب الكافرين والمنافقين لما غاظهم من ذلك وكرهوه . وقع السوء: عبارة عن رداءة الشيء وفساده ؛ والصدق عن جودته وصلاحه ، فقيل في المرضى الصالح من الأفعال: فعل صدق ، وفي المسخوط الفاسد منها: فعل سوء . ومعنى { ظَنَّ السَّوْء } ظنهم أن الله تعالى لا ينصر الرسول والمؤمنين ، ولا يرجعهم إلى مكة ظافرين فاتحيها عنوة وقهرًا { عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْء } أي: ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر عليهم والسوء: الهلاك والدمار . وقرىء: ( دائرة السوء ) بالفتح ، أي: الدائرة التي يذمونها ويسخطونها ، فهي عندهم دائر سوء ، وعند المؤمنين دائرة صدق . فإن قلت: هل من فرق بين السُّوء والسَّوء ؟ قلت: هما كالكُره والكَره والضُّعْف والضَّعْف ، من ساء ، إلا أنّ المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه من كل شيء . وأما السُّوء بالضم فجار مجرى الشر الذي هو نقيض الخير . يقال: أراد به السوء وأراد به الخير ؛ ولذلك أضيف الظن إلى المفتوح لكونه مذمومًا ؛ وكانت الدائرة محمودة فكان حقها أن لا تضاف إليه إلا على التأويل الذي ذكرنا وأما دائرة السوء بالضم ، فلأن الذي أصابهم مكروه