وإنما رعب لظنه أن ذلك لأمر أريد به ، ويدل عليه { إِنّى لاَ يَخَافُ لَدَىَّ الْمُرْسَلُونَ } و { إِلا } بمعنى ( لكن ) لأنه لما أطلق نفي الخوف عن الرسل ، كان ذلك مظنة لطروّ الشبهة ، فاستدرك ذلك . والمعنى: ولكن من ظلم منهم أي فرطت منه صغيرة مما يجوز على الأنبياء ، كالذي فرط من آدم ويونس وداود وسليمان وإخوة يوسف ، ومن موسى بوكزة القبطي ، ويوشك أن يقصد بهذا التعريض بما وجد من موسى ، وهو من التعريضات التي يلطف مأخذها . وسماه ظلمًا ، كما قال موسى: { رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْ لِى } ( القصص: 16 ) والحسن ، والسوء: حسن التوبة ، وقبح الذنب . وقرىء: ( ألا من ظلم ) ، بحرف التنبيه . وعن أبي عمرو في رواية عصمة: حسنًا .
! 7 < { وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِى تِسْعِ ءَايَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا فَاسِقِينَ } > 7 !
< < النمل: ( 12 ) وأدخل يدك في . . . . . > > و { تِسْعِ ءايَاتٍ } كلام مستأنف ، وحرف الجرّ فيه يتعلق بمحذوف . والمعنى: اذهب في تسع آيات { إِلَى فِرْعَوْنَ } ونحوه: % ( فَقُلتُ إلَى الطَّعَامِ فَقَالَ مِنْهُم % فَرِيقٌ نَحْسُدُ الإِنسَ الطَّعَامَا ) %
ويجوز أن يكون المعنى: وألق عصاك ، وأدخل يدك: في تسع آيات ، أي: في جملة تسع آيات وعدادهنّ . ولقائل أن يقول: كانت الآيات إحدى عشرة: ثنتان منها اليد والعصا ، والتسع: الفلق ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والطمسة ، والجدب في بواديهم ، والنقصان في مزارعهم .
! 7 < { فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ ءَايَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هَاذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ } > 7 !
< < النمل: ( 13 ) فلما جاءتهم آياتنا . . . . . > > المبصرة: الظاهرة البينة . جعل الإبصار لها وهو في الحقيقة لمتأمّليها ، لأنهم لابسوها وكانوا بسبب منها بنظرهم وتفكرهم فيها . ويجوز أن يراد بحقيقة الإبصار: كل ناظر فيها من كافة أولي العقل ، وأن يراد إبصار فرعون وملئه . لقوله: { وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ } ( النمل: 14 ) أو جعلت كأنها تبصر فتهدي ، لأنّ العمي لا تقدر على الاهتداء ، فضلًا أن تهدي غيرها . ومنه قولهم: كلمة عيناء ، وكلمة عوراء ، لأن الكلمة الحسنة ترشد ، والسيئة تغوي . ونحوه قوله تعالى: { لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاواتِ وَالاْرْضِ بَصَائِرَ } ( الإسراء: 102 ) فوصفها بالبصارة ، كما وصفها بالإبصار . وقرأ