فهرس الكتاب

الصفحة 2362 من 2833

وقد دلت الآية على أمرين هائلين ، أحدهما: أن فيما يرتكب من يؤمن من الآثام ما يحبط عمله . والثاني: أن في آثامه ما لا يدري أنه محبط ، ولعله عند الله كذلك ؛ فعلى المؤمن أن يكون في تقواه كالماشي في طريق شائك لا يزال يحترز ويتوقى ويتحفظ .

! 7 < { إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَائِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } > 7 !

< < الحجرات: ( 3 ) إن الذين يغضون . . . . . > > { امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى } من قولك: امتحن فلان لأملا كذا وجرب له ، ودرب للنهوض به . فهو مضطلع به غير وان عنه . والمعنى أنهم صبر على التقوى ، أقوياء على احتمال مشاقها . أو وضع الامتحان موضع المعرفة ؛ لأنّ تحقق الشيء باختباره ، كما يوضع الخبر موضعها ، فكأنه قيل: عرف الله قلوبهم للتقوى ، وتكون اللام متعلقة بمحذوف ، واللام هي التي في قولك: أنت لهذا الأمر ، أي كائن له ومختص به قال: % ( أَنْتَ لَهَا أَحْمَدُ مِنْ بَيْنِ الْبَشَر % أَعَدَّاءٌ مَنْ لِلْيَعْمُلاَتِ عَلَى الْوَجَى ) %

وهي مع معمولها منصوبة على الحال . أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الصعبة لأجل التقوى ، أي لتثبت وتظهر تقواها ، ويعلم أنهم متقون ؛ لأن حقيقة التقوى لا تعلم إلا عند المحن والشدائد والاصطبار عليها . وقيل أخلصها للتقوى . من قولهم: امتحن الذهب وفتنه ، إذا أذابه فخلص إبريزه من خبشه ونقاه . وعن عمر رضي الله عنه: أذهب الشهوات عنها . والامتحان: افتعال ، من محنه ، وهو اختبار بليغ أو بلاء جهيد . قال أبو عمرو: كل شيء جهدته فقد محنته . وأنشد: % ( أَتَتْ رَذَايَا بَادِيًا كِلاَلُهَا % قَدْ مَحَنَتْ وَاضْطَرَبَتْ آطَالُهَا ) %

قيل: أنزلت في الشيخين رضي الله عنهما ، لما كان منهما من غض الصوت والبلوغ به أخا السرار . وهذه الآية بنظمها الذي رتبت عليه من إيقاع الغاضين أصواتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت