فهرس الكتاب

الصفحة 1883 من 2833

عزمة من عزمات ربنا . ومنه: عزمات الملوك . وذلك أن يقول الملك لبعض من تحت يده: عزمت عليك إلا فعلت كذا ، إذا قال ذلك لم يكن للمعزوم عليه بدّ من فعله ولا مندوحة في تركه . وحقيقته: أنه من تسمية المفعول بالمصدر ، وأصله من معزومات الأمور ، أي: مقطوعاتها ومفروضاتها . ويجوز أن يكون مصدرًا في معنى الفاعل ، أصله: من عازمات الأمور ، من قوله تعالى: { فَإِذَا عَزَمَ الاْمْرُ } ( محمد: 21 ) كقولك: جد الأمر ، وصدق القتال . وناهيك بهذه الآية مؤذنة بقدم هذه الطاعات ، وأنها كانت مأمورًا بها في سائر الأمم ، وأنّ الصلاة لم تزل عظيمة الشأن ، سابقة القدم على ما سواها ، موصى بها في الأديان كلها .

! 7 < { وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِى الاٌّ رْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الاٌّ صْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ } > 7 !

< < لقمان: ( 18 ) ولا تصعر خدك . . . . . > > تصاعر ، وتصعر: بالتشديد والتخفيف . يقال: أصعر خدّه ، وصعره ، وصاعره: كقولك أعلاه وعلاه وعالاه: بمعنى . والصعر والصيد: داء يصيب البعير يلوي منه عنقه . والمعنى: أقبل على الناس بوجهك تواضعًا ، ولا نولهم شق وجهك وصفحته ، كما يفعل المتكبرون . أراد: { وَلاَ تَمْشِ } تمرح { مَرَحًا } أو أوقع المصدر موقع الحال بمعنى مرحا . ويجوز أن يريد: ولا تمش لأجل المرح والأشر ، أي لا يكن غرضك في المشي البطالة والأشر كما يمشي كثير من الناس لذلك ، لا لكفاية مهم ديني أو دنيوي . ونحوه قوله تعالى: { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ } ( الأنفال: 47 ) . والمختال: مقابل للماشي مرحًا . وكذلك الفخور للمصعر خدّه كبرًا { وَاقْصِدْ فِى مَشْيِكَ } واعدل فيه حتى يكون مشيا بين مشيين: لا تدب دبيب المتماوتين ، ولا تثب وثيب الشطار . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( 858 ) ( سرعةُ المشي تذهبُ بهاءَ المؤمنِ ) وأما قول عائشة في عمر رضي الله عنهما ( كان إذا مشى أسرع ) فإنما أرادت السرعة المرتفعة عن دبيب المتماوت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت