عدّد سبحانه الخيرات والمنافع التي هي آثار رحمته وفضله ، كما عدّدها في موضع آخر ثم قال: هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء . وقرىء: ( يشركون ) بالياء والتاء . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( 799 ) أنه كان إذا قرأها يقول: ( بل الله خير وأبقى وأجل أكرم ) .
! 7 < { أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا أَإِلَاهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ } > 7 !
< < النمل: ( 60 ) أم من خلق . . . . . > > فإن قلت: ما الفرق بين أم وأم في { أَمْ * مَا تُشْرِكُونَ } و { أَمَّنْ خَلَقَ } ؟ قلت: تلك متصلة ؛ لأنّ المعنى: أيهما خير . وهذه منقطعة بمعنى بل والهمزة ، لما قال تعالى: آلله خير أم الآلهة ؟ قال: بل أمّن خلق السموات والأرض خير ؟ تقريرًا لهم بأن من قدر على خلق العالم خير من جماد لا يقدر على شيء . وقرأ الأعمش: أمَن ، بالتخفيف . ووجهه أن يجعل بدلًا من الله ، كأنه قال: أمّن خلق السموات والأرض خير أم ما تشركون ؟ فإن قلت: أي نكتة في نقل الإخبار عن الغيبة إلى التكلم عن ذاته في قوله فأنبتنا ؟ قلت: تأكيد معنى اختصاص الفعل بذاته ، والإيذان بأنّ إنبات الحدائق المختلفة الأصناف والألوان والطعوم والروائح والأشكال مع حسنها وبهجتها بماء واحد . لا يقدر عليه إلا هو وحده . ألا ترى كيف رشح معنى الاختصاص بقوله: { مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا } ومعنى الكينونة: الانبغاء . أراد أن تأتي ذلك محال من غيره ، وكذلك قوله: { بَلْ هُمْ } بعد الخطاب: أبلغ في تخطئة رأيهم . والحديقة: البستان عليه حائط: من الإحداق وهو الإحاطة . وقيل ( ذات ) ؛ لأنّ المعنى: جماعة حدائق ذات بهجة ، كما يقال: النساء ذهبت . والبهجة: الحسن ، لأنّ الناظر يبتهج به { مَّعَ اللهِ بَلْ } أغيره يقرن به ويجعل شريكًا له . وقرىء: ( أإلها مع الله ) ، بمعنى: أتدعون ، أو أتشركون . ولك أن تحقق الهمزتين وتوسط بينهما مدّة ، وتخرج الثانية بين بين { يَعْدِلُونَ } به غيره أو يعدلون عن الحق الذي هو التوحيد .