يحرسونه وقيل: الذي شدّ الله به ملكه وقذف في قلوب قومه الهيبة: أنّ رجلًا ادّعى عنده على آخر بقرة ، وعجز عن إقامة البينة ، فأوحى الله تعالى إليه في المنام: أن اقتل المدّعى عليه ، فقال: هذا منام ، فأعيد الوحي في اليقظة ، فأعلم الرجل فقال: إنّ الله عزّ وجلّ لم يأخذني بهذا الذنب ، ولكن بأني قتلت أبا هذا غيلة ، فقتله ، فقال الناس: إن أذنب أحد ذنبًا أظهره الله عليه ، فقتله ، فهابوه { الْحِكْمَةَ } الزبور وعلم الشرائع . وقيل: كل كلام وافق الحق فهو حكمة . الفصل: التميز بين الشيئين . وقيل للكلام البين: فصل ، بمعنى المفصول كضرب الأمير ، لأنهم قالوا: كلام ملتبس ، وفي كلامه لبس . والملتبس: المختلط ، فقيل في نقيضه: فصل ، أي: مفصول بعضه من بعض ، فمعنى فصل الخطاب البين من الكلام الملخص الذي يتبينه من يخاطب به لا يلتبسن عليه ومن فصل الخطاب وملخصه: أن لا يخطىء صاحبه مظانّ الفصل والوصل ، فلا يقف في كلمة الشهادة على المستثنى منه ، ولا يتلو قوله: { فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ } ( الماعون: 4 ) إلا موصولًا بما بعده ، ولا ( والله يعلم وأنتم ) حتى يصله بقوله: { لاَ تَعْلَمُونَ } ( البقرة: 232 ) ونحو ذلك ، وكذلك مظانّ العطف وتركه ، والإضمار والإظهار والحذف والتكرار ، وإن شئت كان الفصل بمعنى الفاصل ، كالصوم والزور ، وأردت بفصل الخطاب: الفاصل من الخطاب الذي يفصل بين الصحيح والفاسد ، والحق والباطل ، والصواب والخطأ ، وهو كلامه في القضايا والحكومات ، وتدابير الملك والمشورات . وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وهو قوله: البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ، وهو من الفصل بين الحق والباطل ، ويدخل فيه قول بعضهم: هو قوله ( أمّا بعد ) لأنه يفتتح إذا تكلم في الأمر الذي له شأن بذكر الله وتحميده ، فإذا أراد أن يخرج إلى الغرض المسوق إليه: فصل بينه وبين ذكر الله بقول: أمّا بعد . ويجوز أن يراد الخطاب القصد الذي ليس فيه اختصارًا مخلّ ولا إشباع مملّ . ومنه ما جاء في صفة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: فصل لا نذر ولا هذر .
! 7 < { وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُا الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُواْ عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَاهْدِنَآ إِلَى سَوَآءِ الصِّرَاطِ } > 7 !
< < ص: ( 21 ) وهل أتاك نبأ . . . . . > > كان أهل زمان داود عليه السلام يسأل بعضهم بعضًا أن ينزل له عن امرأته فيتزوجها إذا أعجبته وكانت لهم عادة في المواساة بذلك قد اعتادوها . وقد روينا أن الأنصار كانوا