فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 2833

دفع الله بعض الناس ببعض: إظهاره وتسليطه المسلمين منهم على الكافرين بالمجاهدة ، ولولا ذلك لاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمنتهم ، وعلى متعبداتهم فهدموها ، ولم يتركوا للنصارى بيعًا ، ولا لرهبانهم صوامع ، ولا لليهود صلوات ، ولا للمسلمين مساجد . أو لغلب المشركون من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم على المسلمين وعلى أهل الكتاب الذين في ذمتهم وهدموا متعبدات الفريقين . وقرىء: ( دفاع ) ولهدمت: بالتخفيف . وسميت الكنيسة ( صلاة ) لأنه يصلى فيها . وقيل: هي كلمة معرّبة ، أصلها بالعبرانية: صلوثا { مَن يَنصُرُهُ } أي ينصر دينه وأولياءه: هو إخبار من الله عزّ وجلّ بظهر الغيب عما ستكون عليه سيرة المهاجرين رضي الله عنهم إن مكنهم في الأرض وبسط لهم في الدنيا ، وكيف يقومون بأمر الدين . وعن عثمان رضي الله عنه: هذا والله ثناء قبل بلاء . يريد: أنّ الله قد أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا . وقالوا: فيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين ؛ لأنّ الله لم يعط التمكين ونفاذ الأمر مع السيرة العادلة غيرهم من المهاجرين ، لاحظ في ذلك للأنصار والطلقاء . وعن الحسن: هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل: { الَّذِينَ } منصوب بدل من قوله من ينصره . والظاهر أنه مجرور ، تابع للذين أخرجوا { وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الاْمُورِ } أي مرجعها إلى حكمه وتقديره . وفيه تأكيد لما وعده من إظهار أوليائه وإعلاء كلمتهم .

! 7 < { وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } > 7 !

< < الحج: ( 42 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . > > يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم تسلية له: لست بأوحدي في التكذيب ، فقد كذب الرسل قبلك أقوامهم ، وكفاك بهم أسوة . فإن قلت: لم قيل: { وَكُذّبَ مُوسَى } ولم يقل: قوم موسى ؟ قلت: لأنّ موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل ، وإنما كذبه غير قومه وهم القبط . وفيه شيء آخر ، كأنه قيل بعد ما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم: وكُذِّبَ موسى أيضًا مع وضوح آياته وعظم معجزاته ، فما ظنك بغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت