فهرس الكتاب

الصفحة 1244 من 2833

القواعد: أساطين البناء التي تعمده . وقيل: الأساس وهذا تمثيل ، يعني: أنهم سووا منصوبات ليمكروا بها الله ورسوله ، فجعل الله هلاكهم في تلك المنصوبات ، كحال قوم بنوا بنيانًا وعمدوه بالأساطين فأتى البنيان من الأساطين بأن ضعضعت فسقط عليهم السقف وهلكوا . ونحوه: من حفر لأخيه جبًا وقع فيه منكبًا . وقيل: هو نمرود بن كنعان حين بنى الصرح ببابل طوله خمسة آلاف ذراع . وقيل فرسخان ، فأهب الله الريح فخر عليه وعلى قومه فهلكوا . ومعنى إتيان الله: إتيان أمره { مّنَ الْقَوَاعِدِ } من جهة القواعد { مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } من حيث لا يحتسبون ولا يتوقعون . وقرىء: ( فأتى الله بيتهم ) . ( فخرّ عليهم السفُفُ ) ، بضمتين { يُخْزِيهِمْ } يذلهم بعذاب الخزي { رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } ( آل عمران: 192 ) يعني هذا لهم في الدنيا ، ثم العذاب في الآخرة { شُرَكَائِىَ } على الإضافة إلى نفسه حكاية لإضافتهم ، ليوبخهم بها على طريق الاستهزاء بهم { تُشَاقُّونَ فِيهِمْ } تعادون وتخاصمون المؤمنين في شأنهم ومعناهم . وقرىء: ( تشاقونِ ) ، بكسر النون ، بمعنى: تشاقونني ؛ لأنّ مشاقة المؤمنين كأنها مشاقة الله { قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ } هم الأنبياء والعلماء من أممهم الذين كانوا يدعونهم إلى الإيمان ويعظونهم ، فلا يلتفتون إليهم ويتكبرون عليهم ويشاقونهم ، يقولون ذلك شماتة بهم وحكى الله ذلك من قولهم ليكون لطفًا لمن سمعه . وقيل: هم الملائكة قرىء: ( تتوفاهم ) ، بالتاء والياء . وقرىء: ( الذين توفاهم ) ، بإدغام التاء في التاء { فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ } فسالموا وأخبتوا ، وجاءوا بخلاف ما كانوا عليه في الدنيا من الشقاق والكبر ، وقالوا: { مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوء } وجحدوا ما وجد منهم من الكفر والعدوان ، فردّ عليهم أو لو العلم { إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } فهو يجازيكم عليه ، وهذا أيضًا من الشماتة وكذلك { فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ } .

! 7 < { وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هاذِهِ الْدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الاٌّ خِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِى اللَّهُ الْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } > 7 !

< < النحل: ( 30 ) وقيل للذين اتقوا . . . . . > > {خَيْرًا } أنزل خيرًا فإن قلت: لم نصب هذا ورفع الأول ؟ قلت: فصلا بين جواب المقرّ وجواب الجاحد ، يعني أن هؤلاء لما سئلوا لم يتلعثموا ، وأطبقوا الجواب على السؤال بينا مكشوفًا مفعولًا للإنزال ، فقالوا خيرًا: أي أنزل خيرًا ، وأولئك عدلوا بالجواب عن السؤال فقالوا: هو أساطير الأوّلين ، وليس من الإنزال في شيء . وروي أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا جاء الوافد كفه المقتسمون وأمروه بالانصراف وقالوا: إن لم تلقه كان خيرًا لك ، فيقول: أنا شرّ وافد إن رجعت إلى قومي دون أن أستطلع أمر محمد وأراه ، فيلقى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبرونه بصدقه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت