فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 2833

النظير على النظير والنقيض على النقيض للملابسة . فإن قلت: كيف طابق ذكر العفوّ الغفور هذا الموضع ؟ قلت: المعاقب مبعوث من جهة الله عزّ وجلّ على الإخلال بالعقاب ، والعفو عن الجاني على طريق التنزيه لا التحريم ومندوب إليه ، ومستوجب عند الله المدح إن آثر ما ندب إليه وسلك سبيل التنزيه ، فحين لم يؤثر ذلك وانتصر وعاقب ، ولم ينظر في قوله تعالى: { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } ( الشورى: 40 ) ، { وَأَن تَعْفُواْ * أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } ( البقرة: 237 ) ، { وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الاْمُورِ } ( الشورى: 43 ) : فإنّ الله لعفو غفور ، أي: لا يلومه على ترك ما بعثه عليه ، وهو ضامن لنصره في كرته الثانية من إخلاله بالعفو وانتقامه من الباغي عليه . ويجوز أن يضمن له النصر على الباغي ، ويعرّض مع ذلك بما كان أولى به من العفو ، ويلوّح به بذكر هاتين الصفتين . أو دلّ بذكر العفو والمغفرة على أنه قادر على العقوبة ، لأنه لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضدّه .

! 7 < { ذالِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } > 7 !

< < الحج: ( 61 ) ذلك بأن الله . . . . . > > { ذالِكَ } أي ذلك النصر بسبب أنه قادر . ومن آيات قدرته البالغة أنه { يُولِجُ الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ } أو بسبب أنه خالق الليل والنهار ومصرفهما فلا يخفى عليه ما يجري فيهما على أيدي عباده من الخير والشرّ والبغي والإنصاف ، وأنه { سَمِيعُ } لما يقولون { بَصِيرٌ } بما يفعلون . فإن قلت: ما معنى إيلاج أحد الملوين في الآخر ؟ قلت: تحصيل ظلمة هذا في مكان ضياء ، ذاك بغيبوبة الشمس . وضياء ذاك في مكان ظلمة هذا بطلوعها ، كما يضيء السرب بالسراج ويظلم بفقده . وقيل: هو زيادته في أحدهما ما ينقص من الآخر من الساعات .

! 7 < { ذالِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ } > 7 !

< < الحج: ( 62 ) ذلك بأن الله . . . . . > > وقرىء: { تَدْعُونَ } بالتاء والياء . وقرأ اليماني . وأن ما يدعون . بلفظ المبني للمفعول ، والواو راجعة إلى ( ما ) لأنه في معنى الآلهة ، أي: ذلك الوصف بخلق الليل والنهار والإحاطة بما يجري فيهما وإدراك كل قول وفعل ، بسبب أنه الله الحق الثابت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت