قروتهم رجلًا رجلًا ، فإن قلت: هو كلام متناقض ، لأنّ معناه: ما من آية من التسع إلا هي أكبر من كل واحدة منها ، فتكون واحدة منها فاضلة ومفضولة في حالة واحدة . قلت: الغرض بهذا الكلام أنهنّ موصوفات بالكبر ، لا يكدن يتفاوتن فيه ، وكذلك العادة في الأشياء التي تتلاقى في الفضل وتتفاوت منازلها فيه التفاوت اليسير التي تختلف آراء الناس في تفضيلها ، فيفضل بعضهم هذا وبعضهم ذاك ، فعلى ذلك بني الناس كلامهم فقالوا: رأيت رجالًا بعضهم أفضل من بعض ، وربما اختلفت آراء الرجل الواحد فيها ، فتارة يفضل هذا وتارة يفضل ذاك . ومنه بيت الحماسة: % ( مَنْ تَلْقَ مِنْهُمْ تَقُلْ لاَقَيْتُ سَيِّدَهُم % مِثْلُ النُّجُومِ الَّتِي يَسْرِي بِهَا السَّارِي ) %
وقد فاضلت الأنمارية بين الكملة من بنيها ، ثم قالت: لما أبصرت مراتبهم متدانية قليلة التفاوت . ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل ، وهم كالحلقة المفرّغة لا يدري أين طرفاها { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } إرادة أن يرجعوا عن الكفر إلى الإيمان . فإن قلت: لو أراد رجوعهم لكان ، قلت: إرادته فعل غيره ليس إلا أن يأمره به ويطلب منه إيجاده ، فإن كان ذلك على سبيل القسر وجد ، وإلا دار بين أن يوجد وبين أن لا يوجد على حسب اختيار المكلف ، وإنما لم يكن الرجوع لأنّ الإرادة لم تكن قسرًا ولم يختاروه . والمراد بالعذاب: السنون ، والطوفان ، والجراد ، وغير ذلك .
! 7 < { وَقَالُواْ ياأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ * فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ } > 7 !
< < الزخرف: ( 49 ) وقالوا يا أيها . . . . . > > وقرىء ( يا أيه الساحر ) بضم الهاء ، وقد سبق وجهه . فإن قلت: كيف سموه