أنه أوحي إلى يعقوب: إنما وجدت عليكم لأنكم ذبحتم شاة فقام ببابكم مسكين فلم تطعموه ، وإن أحب خلقي إليّ الأنبياء ، ثم المساكين ، فاصنع طعامًا وادع عليه المساكين . وقيل: اشترى جارية مع ولدها ، فباع ولدها فبكت حتى عميت { وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } أي أعلم من صنعه ورحمته وحسن ظني به أنه يأتيني بالفرج من حيث لا أحتسب . وروي أنه رأى ملك الموت في منامه فسأله: هل قبضت روح يوسف ؟ فقال ، لا والله هو حيّ فاطلبه . وقرأ الحسن: ( وحزني ) بفتحتين ( وحزني ) بضمتين: قتادة .
! 7 < { يابَنِىَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَايْأسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَايْأسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } > 7 !
< < يوسف: ( 87 ) يا بني اذهبوا . . . . . > > {فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ } فتعرّفوا منهما وتطلبوا خبرهما . وقرىء بالجيم ، كما قرىء بهما في الحجرات ، وهما تفعل من الإحساس وهو المعرفة { فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ } ( آل عمران: 52 ) ومن الجس ، وهو الطلب . ومنه قالوا لمشاعر الإنسان: الحواس ، والجواس { مِن رَّوْحِ اللَّهِ } من فرجه وتنفيسه . وقرأ الحسن وقتادة: ( من رُوح الله ) ، بالضم: أي من رحمته التي يحيا بها العباد .
! 7 < { فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ ياأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِى الْمُتَصَدِّقِينَ } > 7 !
< < يوسف: ( 88 ) فلما دخلوا عليه . . . . . > > {الضُّرُّ } الهزال من الشدّة والجوع { * موجاة } مدفوعة يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقارًا لها ، من أزجيته إذا دفعته وطردته ، والريح تزجي السحاب ، قيل: كانت من متاع الأعراب صوفًا وسمنًا . وقيل: الصنوبر وحبة الخضراء ، وقيل: سويق المقل والأقط . وقيل: دراهم زيوفًا لا تؤخذ إلا بوضيعة { مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ } الذي هو حقنا { وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } وتفضل علينا بالمسامحة والإغماض عن رداءة البضاعة ، أو زدنا على حقنا ، فسموا ما هو فضل وزيادة لا تلزمه صدقة ، لأنّ الصدقات محظورة على الأنبياء ، وقيل كانت تحل لغير نبينا . وسئل ابن عيينة عن ذلك فقال: ألم تسمع { وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } أراد أنها كانت حلالًا لهم . والظاهر أنهم تمسكنوا له وطلبوا إليه أن يتصدّق عليهم ، ومن ثم رق لهم وملكته الرحمة عليهم ، فلم يتمالك أن عرّفهم نفسه . وقوله: { إِنَّ اللَّهَ يَجْزِى الْمُتَصَدّقِينَ } شاهد لذلك لذكر الله وجزائه ، والصدقة العطية التي تبتغي بها المثوبة من الله ومنه قوله: الحسن لمن سمعه يقول اللهم تصدق عليّ: إن الله تعالى لا يتصدق ، إنما يتصدق الذي يبتغي الثواب ، قل: اللهم أعطني ، أو تفضل عليّ ، أو ارحمني .
! 7 < { قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ } > 7 < يوسف: ( 89 ) قال هل علمتم . . . . . > >