فهرس الكتاب

الصفحة 2166 من 2833

! 7 < { وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الاٌّ زِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ } > 7 !

< < غافر: ( 18 ) وأنذرهم يوم الآزفة . . . . . > > الآزفة: القيامة ، سميت بذلك لأزوفها ، أي: لقربها . ويجوز أن يريد بيوم الآزفة: وقت الخطة الآزفة ، وهي مشارفتهم دخول النار ، فعند ذلك ترتفع قلوبهم عن مقارّها فتلصق بحناجرهم ، فلا هي تخرج فيموتوا ، ولا ترجع إلى مواضعها فيتنفسوا ويتروّحوا ، ولكنها معترضة كالشجا ، كما قال تعالى: { فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ } ( الملك: 27 ) . فإن قلت: { كَاظِمِينَ } بما انتصب ؟ قلت: هو حال عن أصحاب القلوب على المعنى ، لأن المعنى: إذ قلوبهم لدى حناجرهم كاظمين عليها . ويجوز أن يكون حالًا عن القلوب ، وأن القلوب كاظمة على غمّ وكرب فيها مع بلوغها الحناجر ، وإنما جمع الكاظم جمع السلامة ، لأنه وصفها بالكظم الذي هو من أفعال العقلاء ، كما قال تعالى: { رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ } ( يوسف: 4 ) وقال: { فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } ( الشعراء: 4 ) وتعضده قراءة من قرأ: ( كاظمون ) ويجوز أن يكون حالًا عن قوله: وأنذرهم ، أي: وأنذرهم مقدّرين أو مشارفين الكظم ، كقوله تعالى: { فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } ( الزمر: 73 ) الحميم: المحب المشفق . والمطاع: مجاز في المشفع ، لأنّ حقيقة الطاعة نحو حقيقة الأمر في أنها لا تكون إلاّ لمن فوقك . فإن قلت: ما معنى قوله تعالى: { وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ } ؟ قلت: يحتمل أن يتناول النفي الشفاعة والطاعة معًا ، وأن يتناول الطاعة دون الشفاعة ، كما تقول: ما عندي كتاب يباع ، فهو محتمل نفي البيع وحده ، وأن عندك كتابًا إلا أنك لا تبيعه ، ونفيهما جميعًا ، وأن لا كتاب عندك ، ولا كونه مبيعًا . ونحوه: % ( وَلاَ تَرَى الضَّبَّ بِهَا يَنْحَجِرُ ;

يريد: نفي الضب وانجحاره . فإن قلت: فعل أي الاحتمالين يجب حمله ؟ قلت: على نفي الأمرين جميعًا ، من قبل أن الشفعاء هم أولياء الله ، وأولياء الله لا يحبون ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت