فهرس الكتاب

الصفحة 1980 من 2833

والباعث: هو الله تعالى . وعن الحسن: لا يبدىء لأهله خيرًا ولا يعيده ، أي: لا ينفعهم في الدنيا والآخرة . وقال الزجاج: أيّ شيء ينشيء إبليس ويعيده ، فجعله للاستفهام . وقيل للشيطان: الباطل ؛ لأنه صاحب الباطل ؛ أو لأنه هالك كما قيل له: الشيطان ، من شاط إذا هلك .

! 7 < { قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِى وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِى إِلَىَّ رَبِّى إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ } > 7 !

< < سبأ: ( 50 ) قل إن ضللت . . . . . > > قرىء: ( ضللت أضلّ ) بفتح العين مع كسرها . وضللت أضلّ ، بكسرها مع فتحها ، وهما لغتان ، نحو: ظللت أظلّ . وقرىء: ( إضلّ ) بكسر الهمزة مع فتح العين . فإن قلت: أين التقابل بين قوله: { فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِى } وقوله: { فِيمَا * يُوحِى إِلَىَّ رَبّى } وإنما كان يستقيم أن يقال: فإنما أضل على نفسي ، وإن اهتديت فإنما اهتدى لها ، كقوله تعالى: { مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا } ( فصلت: 46 ) فمن اهتدى فلنفسه ومن ضلّ فإنما يضلّ عليها . أو يقال: فإنما أضلّ بنفسي . قلت: هما متقابلان من جهة المعنى ؛ لأنّ النفس كل ما عليها فهو بها ، أعني: أن كل ما هو وبال عليها وضار لها فهو بها وبسببها: لأنّ الأمّارة بالسوء ، وما لها مما ينفعها فبهداية ربها وتوفيقه ، وهذا حكم عامّ لكل مكلف ، وإنما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يسنده إلى نفسه ؛ لأن الرسول إذا دخل تحته مع جلالة حمله وسداد طريقته كان غيره أولى به { إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ } يدرك قول كل ضالّ ومهتد ، وفعله لا يخفى عليه منهما شيء .

! 7 < { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ } > 7 !

< < سبأ: ( 51 ) ولو ترى إذ . . . . . > > {وَلَوْ تَرَى } جوابه محذوف ، يعني: لرأيت أمرًا عظيمًا وحالًا هائلة . و ( لو ) و ( إذ ) والأفعال التي هي ( فزعوا ) و ( أخذوا ) وحيل بينهم: كلها للمضي . والمراد بها الاستقبال ؛ لأن ما الله فاعله في المستقبل بمنزلة ما قد كان ووجد لتحققه ، ووقت الفزع: وقت البعث وقيام الساعة . وقيل: وقت الموت . وقيل: يوم بدر . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت في خسف البيداء ، وذلك أن ثمانين ألفًا يغزون الكعبة ليخربوها ، فإذا دخلوا البيداء خسف بهم { فَلاَ فَوْتَ } فلا يفوتون الله ولا يسبقونه . وقرىء: ( فلا فوت ) والأخذ من مكان قريب: من الموقف إلى النار إذا بعثوا . أو من ظهر الأرض إلى بطنها إذا ماتوا . أو من صحراء بدر إلى القليب . أو من تحت أقدامهم إذا خسف بهم . فإن قلت: علام عطف قوله: { وَأُخِذُواْ } ؟ قلت: في وجهان: العطف على فزعوا ، أي: فزعوا وأخذوا فلا فوت لهم . أو على لا فوت ، على معنى: إذا فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا . وقرىء: ( وأخذ ) وهو معطوف على محل لا فوت ومعناه: فلا فوت هناك ، وهناك أخذ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت