له قبل ثبات الحدّ: فإذا ثبت لم يكن لواحد منهما أن يعفو لأنه خالص حق الله ، ولهذا لم يصحّ أن يصالح عنه بمال . فإن قلت: هل يورث الحدّ ؟ قلت: عند أبي حنيفة رضي الله عنه لا يورث ، لقوله صلى الله عليه وسلم:
( 738 ) ( الحدّ لا يورث ) ، وعند الشافعي رضي الله عنه يورث ، وإذا تاب القاذف قبل أن يثبت الحدّ سقط . وقيل: نزلت هذه الآية في حسان بن ثابت رضي الله عنه حين تاب مما قال في عائشة رضي الله عنها .
! 7 < { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ } > 7 !
< < النور: ( 6 ) والذين يرمون أزواجهم . . . . . > > قاذف امرأته إذا كان مسلمًا حرًا بالغًا عاقلًا ، غير محدود في القذف ، والمرأة بهذه الصفة مع العفة: صحّ اللعان بينهما ، إذا قذفها بصريح الزنى ، وهو أن يقول لها: يا زانية ، أو زنيت ، أو رأيتك تزنين . وإذا كان الزوج عبدًا ، أو محدودًا في قذف ، والمرأة محصنة: حدّ كما في قذف الأجنبيات ، وما لم ترافعه إلى الإمام لم يجب اللعان . واللعان: أن يبدأ الرجل فيشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنى ، ويقول في الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنى . وتقول المرأة أربع مرات: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى ، ثم تقول في الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنى . وعند الشافعي رضي الله عنه: يقام الرجل قائمًا حتى يشهد والمرأة قاعدة ، وتقام المرأة والرجل قاعد حتى تشهد ، ويأمر الإمام من يضع يده على فيه ويقول له: إني أخاف إن لم تكن صادقًا أن تبوء بلعنة الله ، وقال: اللعان بمكة بين المقام والبيت ، وبالمدينة على المنبر ، وبيت المقدس في مسجده ، ولعان المشرك في الكنيسة وحيث يعظم ، وإذا لم يكن له دين ففي مساجدنا إلا في المسجد الحرام ، لقوله تعالى: { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ } ( التوبة: 28 ) ثم يفرق القاضي بينهما ، ولا تقع الفرقة بينهما إلا بتفريقه عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم ، إلا عند زفر ؛ فإن الفرقة تقع