> 1 ( سورة الجن ) 1 <
مكية ، وآياتها 28 ( نزلت بعد الأعراف )
بسم اللَّه الرحمان الرحيم
! 7 < { قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًَا عَجَبًا * يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ فَأامَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا * وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا * وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } > 7 !
< < الجن: ( 1 ) قل أوحي إلي . . . . . > > قرىء ( أحى ) وأصله وحي ؛ يقال: أوحي إليه ووحى إليه ، فقلبت الواو همزة ، كما يقال: أعد وأزن { وَإِذَا الرُّسُلُ أُقّتَتْ } ( المرسلات: 11 ) ، وهو من القلب المطلق جوازه في كل واو مضمومة ؛ وقد أطلقه المازني في المكسورة أيضًا كإشاح وإسادة ، وإعاء أخيه ، وقرأ ابن أبي عبلة ( وحى ) على الأصل { أَنَّهُ اسْتَمَعَ } بالفتح ، لأنه فاعل أوحى . وإنا سمعنا: بالكسر ؛ لأنه مبتدأ محكي بعد القول ، ثم تحمل عليهما البواقي ، فما كان من الوحي فتح ، وما كان من قول الجنّ كسر: وكلهن من قولهم إلا الثنتين الأخريين { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ } ( الجن: 18 ) ، { وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ } ( الجن: 19 ) ، ومن فتح كلهنّ فعطفًا على محل الجار والمجرور في آمنا به ، كأنه قيل: صدقناه وصدقنا أنه تعالى جد ربنا ، وأنه كان يقول سفيهنا ، وكذلك البواقي { نَفَرٌ مّنَ الْجِنّ } جماعة منهم ما بين الثلاثة إلى العشرة . وقيل: كانوا من الشيصبان ، وهم أكثر الجنّ عددًا وعامة جنود إبليس منهم { فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا } أي: قالوا لقومهم حين رجعوا إليهم ، كقوله: { فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْاْ إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُواْ يأَبَانَا * قَوْمُنَا * إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا } ( الأحقاف: 29 30 ) ، { عَجَبًا } بديعًا مباينا لسائر الكتب في حسن نظمه وصحة معانيه ، قائمة فيه دلائل الإعجاز . وعجب مصدر يوضع موضع العجيب . وفيه مبالغة: وهو ما خرج عن حد أشكاله ونظائره { يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ } يدعو إلى الصواب . وقيل: إلى توحيد والإيمان . والضمير في { بِهِ } للقرآن ؛ ولما كان الإيمان به إيمانًا بالله وبوحدانيته وبراءة من الشرك: قالوا: { وَلَن نُّشرِكَ بِرَبّنَا أَحَدًا } أي: ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك به في طاعة الشيطان . ويجوز أن يكون الضمير لله عز وجل ؛ لأنّ قوله: { بِرَبّنَا } يفسره { جَدُّ رَبّنَا } عظمته من قولك: جدّ