ربه الذي كان يتضرع إليه ويبتهل إليه ، وما بمعنى من ، كقوله تعالى: { وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالاْنثَى } ( الليل: 3 ) وقرىء: ( ليضل ) بفتح الباء وضمها ، بمعنى أنّ نتيجة جعله لله أندادًا ضلالة عن سبيل الله أو إضلاله والنتيجة: قد تكون غرضًا في الفعل ، وقد تكون غير غرض . وقوله: { تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ } من باب الخذلان والتخلية ، كأنه قيل له: إذ قد أبيت قبول ما أمرت به من الإيمان والطاعة ، فمن حقك ألا تؤمر به بعد ذلك ، وتؤمر بتركه: مبالغة في خذلانه وتخليته وشأنه . لأنه لا مبالغة في الخذلان ؛ لأنّ أشدّ من أن يبعث على عكس ما أمر به . ونظيره في المعنى قوله: { مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } ( آل عمران: 197 ) .
! 7 < { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَآءَ الَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ الاٌّ خِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الاٌّ لْبَابِ } > 7 !
< < الزمر: ( 9 ) أم من هو . . . . . > > قرىء: ( أمن هو قانت ) بالتخفيف على إدخال همزة الاستفهام على من ، وبالتشديد على إدخال ( أم ) عليه . ومن مبتدأ خبره محذوف ، تقديره: أمن هو قانت كغيره ، وإنما حذف لدلالة الكلام عليه ، وهو جري ذكر الكافر قبله . وقوله بعده: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } وقيل: معناه أمن هو قانت أفضل أمن هو كافر . أو أهذا أفضل أمن هو قانت على الاستفهام المتصل . والقانت: القائم بما يجب عليه من الطاعة . ومنه قوله عليه الصلاة والسلام:
( 964 ) ( أفضل الصلاة طول القنوت ) ، وهو القيام فيها . ومنه القنوت في الوتر ؛ لأنه دعاء المصلي قائمًا { سَاجِدًا } حال . وقرىء: ( ساجد وقائم ) على أنه خبر بعد خبر ، والواو للجمع بين الصفتين . وقرىء: ( ويحذر عذاب الآخرة ) وأراد بالذين يعلمون: العاملين من علماء الديانة ، كأنه جعل من لا يعمل غير عالم . وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ، ثم لا يقتنون ، ويفتنون ، ثم يفتنون بالدنيا ، فهم عند الله جهلة ، حيث جعل القانتين هم العلماء ، ويجوز أن يرد على سبيل التشبيه ، أي: كما لا يستوي العالمون والجاهلون ، كذلك لا يستوي القانتون والعاصون . وقيل: ونزلت في عمار بن ياسر رضي الله عنه وأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي . وعن الحسن أنه سئل