جعلها شرطًا . فإن قلت: فما تقول في الصلاة على غيره ؟ قلت: القياس جواز الصلاة على كل مؤمن ، لقوله تعالى: { هُوَ الَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ } ( الأحزاب: 43 ) وقوله تعالى: { وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَواتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ } ( التوبة: 103 ) وقوله صلى الله عليه وسلم:
( 909 ) ( اللَّهم صلّ على آل أبي أوفى ) ولكن للعلماء تفصيلًا في ذلك: وهو أنها إن كانت على سبيل التبع كقولك: صلى الله على النبيّ وآله ، فلا كلام فيها . وأما إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو ، فمكروه ، لأن ذلك صار شعارًا لذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأنه يؤدي إلى الاتهام بالرفض . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( 910 ) ( من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم ) .
! 7 < { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالاٌّ خِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا } > 7 !
< < الأحزاب: ( 57 - 58 ) إن الذين يؤذون . . . . . > > { يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } فيه وجهان ، أحدهما: أن يعبر بإيذائهما عن فعل ما يكرهانه ولا يرضيانه: من الكفر والمعاصي ، وإنكار النبوّة ، ومخالفة الشريعة ، وما كانوا يصيبون به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنواع المكروه ، على سبيل المجاز . وإنما جعلته مجازًا فيهما جميعًا ، وحقيقة الإيذاء صحيحة في رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا أجعل العبارة الواحدة معطية معنى المجاز والحقيقة . والثاني: أن يراد يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل: في أذى الله: هو قول اليهود والنصارى والمشركين: يد الله مغلولة وثالث ثلاثة والمسيح ابن الله والملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه . وقيل: قول الذين يلحدون في أسمائه وصفاته . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حكى عن ربه:
( 911 ) ( شتمني ابنُ آدمَ ولم ينبغ لَهُ أنْ يشتمني ، وآذَانِي ولم ينبغِ لَهُ أنْ يؤذيني ، فأمّا شتمُهُ إياي فقولِه: إنِّي اتخذْتُ ولَدًا . وأما أذاه فقولُه: إنّ الله لا يعيدني بعد أنْ بدأني ) وعن عكرمة: فعل أصحاب التصاوير الذين يرمون تكوين خلق مثل خلق الله ، وقيل: في أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم قولهم: ساحر ، شاعر ، كاهن ، مجنون . وقيل: كسر