فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 2833

بإضمار ( لم أر ) وقوله: { كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً } تفسير لتشبيههم بهم ، وتمثيل فعلهم بفعلهم . والخلاق: النصيب وهو ما خلق للإنسان ، أي قدّر من خير ، كما قيل له ( قسم ) لأنه قسم . ونصيب ، لأنه نصب ، أي أثبت . والخوض: الدخول في الباطل واللهو { كَالَّذِي خَاضُواْ } كالفوج الذي خاضوا ، وكالخوض الذي خاضوه . فإن قلت: أي فائدة في قوله: { فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلَاقِهِمْ } وقوله: { كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ } مغن عنه كما أغنى قوله: { الَّذِى * خَاضُواْ } عن أن يقال: وخاضوا فخضتم كالذي خاضوا ؟ قلت: فائدته أن يذمّ الأوّلين بالاستمتاع بما أوتوا من حظوظ الدنيا ورضاهم بها ، والتهائم بشهواتهم الفانية عن النظر في العاقبة وطلب الفلاح في الآخرة ، وأن يخسس أمر الاستمتاع ويهجن أمر الرضى به ، ثم يشبه بعد ذلك حال المخاطبين بحالهم ، كما تريد أن تنبه بعض الظلمة على سماجة فعله فتقول: أنت مثل فرعون ، كان يقتل بغير جرم ويعذب ويعسف وأنت تفعل مثل فعله . وأما { وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ } فمعطوف على ما قبله مستند إلى مستغن باستناده إليه عن تلك التقدمة { حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ } نقيض قوله: { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ } ( العنكبوت: 27 ) .

! 7 < { أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَاكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } > 7 !

< < التوبة: ( 70 ) ألم يأتهم نبأ . . . . . > > { وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ } وأهل مدين وهم قوم شعيب { وَالْمُؤْتَفِكَاتِ } مدائن قوم لوط . وقيل: قريات قوم لوط وهود وصالح . وائتفاكهنّ: انقلاب أحوالهنّ عن الخير إلى الشر { فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ } فما صحّ منه أن يظلمهم وهو حكيم لا يجوز عليه القبيح وأن يعاقبهم بغير جرم ، ولكن ظلموا أنفسهم حيث كفروا به فاستحقوا عقابه .

! 7 < { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَواةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَواةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَائِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } > 7 !

< < التوبة: ( 71 ) والمؤمنون والمؤمنات بعضهم . . . . . > > {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } في مقابلة قوله في المنافقين: { بَعْضُهُمْ مّن بَعْضٍ } . { سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ } السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة ، فهي تؤكد الوعد ، كما تؤكد الوعيد في قولك: سأنتقم منك يومًا ، تعني أنك لا تفوتني وإن تباطأ ذلك ، ونحوه { سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَانُ وُدًّا } ( مريم: 96 ) ، { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } ( الضحى: 5 ) ، { سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ } ( النساء: 152 ) . { عَزِيزٌ } غالب على كل شيء قادر عليه ، فهو يقدر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت