فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 2833

جائز ، فكيف يحذف ما الدليل قائم على نقيضه ، وذلك أن المأمور به إنما حذف لأن فسقوا يدل عليه ، وهو كلام مستفيض ، يقال: أمرته فقام ؛ وأمرته فقرأ لا يفهم منه إلا أن المأمور به قيام أو قراءة ، ولو ذهبت تقدّر غيره فقد رمت من مخاطبك علم الغيب ، ولا يلزم على هذا قولهم: أمرته فعصاني ، أو فلم يمتثل أمري . لأنّ ذلك مناف للأمر مناقض له ، ولا يكون ما يناقض الأمر مأمورًا به ، فكان محالًا أن يقصد أصلًا حتى يجعل دالًا على المأمور به ، فكان المأمور به في هذا الكلام غير مدلول عليه ولا منوي ؛ لأن من يتكلم بهذا الكلام فإنه لا ينوي لأمره مأمورًا به ، وكأنه يقول: كان مني أمر فلم تكن منه طاعة ، كما أن من يقول: فلان يعطي ويمنع ، ويأمر وينهى ، غير قاصد إلى مفعول . فإن قلت: هلا كان ثبوت العلم بأن الله لا يأمر بالفحشاء وإنما يأمر بالقصد والخير ، دليلًا على أن المراد أمرناهم بالخير ففسقوا ؟ قلت: لا يصحّ ذلك ؛ لأن قوله { فَفَسَقُواْ } يدافعه ، فكأنك أظهرت شيئًا وأنت تدعي إضمار خلافه ، فكان صرف الأمر إلى المجاز هو الوجه ، ونظير { أَمْرٍ } شاء: في أن مفعوله استفاض فيه الحذف ، لدلالة ما بعده عليه ، تقول: لو شاء لأحسن إليك ، ولو شاء لأساء إليك . تريد: لو شاء الإحسان ولو شاء الإساءة ، فلو ذهبت تضمر خلاف ما أظهرت وقلت: قد دلت حال من أسندت إليه المشيئة أنه من أهل الإحسان أو من أهل الإساءة ، فاترك الظاهر المنطوق به وأضمر ما دلت عليه حال صاحب المشيئة لم تكن على سداد . وقد فسر بعضهم { أَمْرُنَا } بكثرنا ، وجعل أمرته فأمر من باب فعلته ففعل . كثبرته فثبر . وفي الحديث:

( 604 ) ( خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة ) أي كثيرة النتاج وروي:

( 605 ) أن رجلًا من المشركين قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أرى أمرك هذا حقيرًا فقال صلى الله عليه وسلم: إنه سيأمر . أي سيكثر وسيكبر .

! 7 < { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَا بَصِيرًا } > 7 < الإسراء: ( 17 ) وكم أهلكنا من . . . . . > >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت