فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 2833

وهو متعدّ إلى مفعول واحد فتزيده الباء مفعولًا ثانيًا ، كقولك: غشيه ، وغشيته به { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا } جعلناها أرضًا جامعة للأقوات والفواكه . ووصف العمارة بأنها متواصلة متشابكة لم يتوسطها ما يقطعها ويفصل بينها ، مع الشكل الحسن والترتيب الأنيق ، ونعتهما بوفاء الثمار وتمام الأكل من غير نقص ، ثم بماء وهو أصل الخير ومادّته من أمر الشرب فجعله أفضل ما يسقى به ، وهو السيح بالنهر الجاري فيها . والأكل: الثمر . وقرىء ( بضم الكاف ) { وَلَمْ تَظْلِمِ } ولم تنقص . وآتت: حمل على اللفظ ، لأنّ { كِلْتَا } لفظه لفظ مفرد ، ولو قيل: آتتا على المعنى: لجاز وقرىء ( وفجرنا ) على التخفيف وقرأ عبد الله ( كل الجنتين آتى أكله ) بردّ الضمير على كل { وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ } أي أنواع من المال ، من ثمر ماله إذا كثر . وعن مجاهد: الذهب والفضة ، أي: كانت له إلى الجنتين الموصوفتين الأموال الدثرة من الذهب والفضة وغيرهما ، وكان وافر اليسار من كل وجه ، متمكنًا من عمارة الأرض كيف شاء { وَأَعَزُّ نَفَرًا } يعني أنصارًا وحشمًا . وقيل: أولادًا ذكورًا ، لأنهم ينفرون معه دون الإناث ، يحاوره: يراجعه الكلام ، من حار يحور إذا رجع ، وسألته فما أحار كلمة .

! 7 < { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَاذِهِ أَبَدًا * وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّى لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنْقَلَبًا } > 7 !

< < الكهف: ( 35 ) ودخل جنته وهو . . . . . > > يعني قطروس أخذ بيد أخيه المسلم يطوف به في الجنتين ويريه ما فيهما ويعجبه منهما ويفاخره بما ملك من المال دونه . فإن قلت: فلم أفرد الجنة بعد التثنية ؟ قلت: معناه ودخل ما هو جنته ماله جنة غيرها ، يعني أنه لا نصيب له في الجنة التي وعد المؤمنون ، فما ملكه في الدنيا هو جنته لا غير ، ولم يقصد الجنتين ولا واحدة منهما { وَهُوَ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ } وهو معجب بما أوتي مفتخر به كافر لنعمة ربه ، معرّض بذلك نفسه لسخط الله ، وهو أفحش الظلم . إخباره عن نفسه بالشك في بيدودة جنته: لطول أمله واستيلاء الحرص عليه وتمادي غفلته واغتراره بالمهلة وإطراحه النظر في عواقب أمثاله . وترى أكثر الأغنياء من المسلمين وإن لم يطلقوا بنحو هذا ألسنتهم ، فإن ألسنة أحوالهم ناطقة به منادية عليه { وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبّى } إقسام منه على أنه إن ردَّ إلى ربه على سبيل الفرض والتقدير وكما يزعم صاحبه ليجدنّ في الآخرة خيرًا من جنته في الدنيا ، تطمعًا وتمنيًا على الله ، وادّعاء لكرامته عليه ومكانته عنده ، وأنه ما أولاه الجنتين إلا لاستحقاقه واستئهاله ، وأنّ معه هذا الاستحقاق أينما توجه ، كقوله { إِنَّ لِى عِندَهُ لَلْحُسْنَى } ( فصلت: 50 ) ، { لاَوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا } ( مريم: 77 ) . وقرىء: ( خيرًا منهما ) ردّا على الجنتين { مُنْقَلَبًا } مرجعًا وعاقبة . وانتصابه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت