فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 2833

بينهم ، وفي الثاني حسم طمعه عنهم .

! 7 < { قَالُواْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الاٌّ رْذَلُونَ } > 7 !

< < الشعراء: ( 111 ) قالوا أنؤمن لك . . . . . > > وقرىء: ( وأتباعك ) جمع تابع ، كشاهد وأشهاد . أو جمع تبع ، كبطل وأبطال . والواو للحال . وحقها أن يضمر بعدها ( قد ) في: واتبعك . وقد جمع الأرذل على الصحة وعلى التكسير في قوله: { الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا } ( هود: 27 ) والرذالة والنذالة: الخسة والدناءة . وإنما استرذلوهم لا تضاع نسبهم وقلة نصيبهم من الدنيا . وقيل كانوا من أهل الصناعات الدنية كالحياكة والحجامة . والصناعة لا تزري بالديانة ، وهكذا كانت قريش تقول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما زالت أتباع الأنبياء كذلك ، حتى صارت من سماتهم وأماراتهم . ألا ترى إلى هرقل حين سأل أبا سفيان عن أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قال: ضعفاء الناس وأراذلهم قال: ما زالت أتباع الأنبياء كذلك . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: هم الغاغة . وعن عكرمة: الحاكة والأساكفة . وعن مقاتل: السفلة .

! 7 < { قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّى لَوْ تَشْعُرُونَ * وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ * إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } > 7 !

< < الشعراء: ( 112 ) قال وما علمي . . . . . > > {وَمَا عِلْمِى } وأي شيء علمي ؟ والمراد: انتفاء علمه بإخلاص أعمالهم لله واطلاعه على سر أمرهم وباطنه . وإنما قال هذا لأنهم قد طعنوا مع استرذالهم في إيمانهم ، وأنهم لم يؤمنوا على نظر وبصيرة ، وإنما آمنوا هوى وبديهة ، كما حكى الله عنهم في قوله: { الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ الرَّأْى } ( هود: 27 ) ويجوز أن يتغابى لهم نوح عليه السلام . فيفسر قولهم الأرذلين ، بما هو الرذالة عنده ، من سوء الأعمال وفساد العقائد ، ولا يلتفت إلى ما هو الرذالة عندهم ، ثم يبني جوابه على ذلك فيقول: ما عليّ إلا اعتبار الظواهر ، دون التفتيش عن أسرارهم والشق عن قلوبهم ، وإن كان لهم عمل سيء ، فالله محاسبهم ومجازيهم عليه ، وما أنا إلا منذر لا محاسب ولا مجاز { لَوْ تَشْعُرُونَ } ذلك ، ولكنكم تجهلون فتنساقون مع الجهل حيث سيركم ، وقصد بذلك ردّ اعتقادهم وإنكار أن يسمى المؤمن رذلًا ، وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسبًا ، فإن الغني غني الدين ، والنسب نسب التقوى { وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ } يريد ليس من شأني أن أتبع شهواتكم وأطيب نفوسكم بطرد المؤمنين الذين صح إيمانهم طمعًا في إيمانكم وما عليّ إلا أن أنذركم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت