فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 2833

! 7 < { قُلْ مَن كَانَ فِى الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَانُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا } > 7 !

< < مريم: ( 75 ) قل من كان . . . . . > > أي مدّ له الرحمان ، يعني: أمهله وأملى له في العمر ، فأخرج على لفظ الأمر إيذانًا بوجوب ذلك ، وأنه مفعول لا محالة ، كالمأمور به الممتثل ، لتقطع معاذير الضال ، ويقال له يوم القيامة { أَوَ لَمْ * نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ } ( فاطر: 37 ) أو كقوله تعالى: { إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًَا } ( آل عمران: 178 ) أو { مَن كَانَ فِى الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَانُ مَدًّا } في معنى الدعاء بأن يمهله الله وينفس في مدّة حياته . في هذه الآية وجهان ، أحدهما: أن تكون متصلة بالآية التي هي رابعتها ، والآيتان اعتراض بينهما ، أي قالوا: أي الفريقين خير مقامًا وأحسن نديًا { حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ } أي لا يبرحون يقولون هذا القول ويتولعون به لا يتكافون عنه إلى أن يشاهدوا الموعود رأي عين { إِمَّا العَذَابَ } في الدنيا وهو غلبة المسلمين عليهم وتعذيبهم إياهم قتلًا وأسرًا وإظهار الله دينه على الدين كله على أيديهم . وإما يوم القيامة وما ينالهم من الخزي والنكال ، فحينئذ يعلمون عند المعاينة أن الأمر على عكس ما قدروه ، وأنهم شر مكانًا وأضعف جندًا ، لا خير مقامًا وأحسن نديًا . وأن المؤمنين على خلاف صفتهم . والثاني: أن تتصل بما يليها . والمعنى: أن الذين في الضلالة ممدود لهم في ضلالتهم ، والخذلان لاصق بهم لعلم الله بهم ، وبأن الألطاف لا تنفع فيهم وليسوا من أهلها . والمراد بالضلالة: ما دعاهم من جهلهم وغلوهم في كفرهم إلى القول الذي قالوه . ولا ينفكون عن ضلالتهم إلى أن يعاينوا نصرة الله المؤمنين أو يشاهدوا الساعة ومقدّماتها فإن قلت: حتى هذه ما هي ؟ قلت: هي التي تحكى بعدها الجمل ألا ترى الجملة الشرطية واقعة بعدها وهي قوله: { إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ } { فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا } في مقابلة { خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا } لأن مقامهم هو مكانهم ومسكنهم . والنديّ: المجلس الجامع لوجوه قومهم وأعوانهم وأنصارهم . والجند: هم الأنصار والأعوان .

! 7 < { وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَواْ هُدًى وَالْبَِّقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا } > 7 !

< < مريم: ( 76 ) ويزيد الله الذين . . . . . > > {وَيَزِيدُ } معطوف على موضع فليمدد ؛ لأنه واقع موقع الخبر ، تقديره: من كان في الضلالة مدّ أو يمدّ له الرحمان . ويزيد: أي يزيد في ضلال الضال بخذلانه ، ويزيد المهتدين هداية بتوفيقه { وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ } أعمال الآخرة كلها . وقيل: الصلوات . وقيل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، أي هي ( خير ثوابا ) من مفاخرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت