أريد منك كلمة واحدة فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا: أن تقول لا إله إلا الله ، أشهد لك بها عند الله . قال: يا ابن أخي ، قد علمت إنك لصادق ، ولكني أكره أن يقال: خرع عند الموت ، ولولا أن تكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة ومسبة بعدي ، لقلتها ، ولأقررت بها عينك عند الفراق ، لما أرى من شدّة وجدك ونصيحتك ، ولكني سوف أموت على ملة الأشياخ عبد المطلب وهاشم وعبد مناف .
! 7 < { وَقَالُواْ إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } > 7 !
< < القصص: ( 57 ) وقالوا إن نتبع . . . . . > > قالت قريش ، وقيل: إن القائل الحرث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف: نحن نعلم أنك على الحق ، ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب بذلك وإنما نحن أكلة رأس ، أي: قليلون أن يتخطفونا من أرضنا ، فألقمهم الله الحجر . بأنه مكن لهم في الحرم الذي آمنه بحرمة البيت وآمن قطانه بحرمته ، وكانت العرب في الجاهلية حولهم يتغاورون ويتناحرون ، وهم آمنون في حرمهم لا يخافون ، وبحرمة البيت قارّون بواد غير ذي زرع ، والثمرات والأرزاق تجبى إليهم من كل أوب ، فإذا خولهم الله ما خولهم من الأمن والرزق بحرمة البيت وحدها وهم كفرة عبدة أصنام فكيف يستقيم أن يعرضهم للتخوّف والتخطف ، ويسلبهم الأمن إذا ضموا إلى حرمة البيت حرمة الإسلام وإسناد الأمن إلى أهل الحرم حقيقة ، وإلى الحرم مجاز { يُجْبَى إِلَيْهِ } تجلب وتجمع . قرىء: بالياء والتاء . وقرىء: ( تجني ) ، بالنون ، من الجني . وتعديته بإلى كقوله: يجني إليّ فيه ، ويجني إلى الخافة . وثمرات: بضمتين وبضمة وسكون . ومعنى الكلية: الكثرة كقوله: { وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَىْء } ( النمل: 23 ) { وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } متعلق بقوله { مّن لَّدُنَّا } أي قليل منهم يقرون بأنّ ذلك رزق من عند الله ، وأكثرهم جهلة لا يعلمون ذلك ولا يفطنون له ولو علموا أنه من عند الله لعلموا أن الخوف والأمن من عنده . ولما خافوا التخطف إذا آمنوا به وخلعوا أنداده . فإن قلت: بم انتصب رزقًا ؟ قلت: إن جعلته مصدرًا جاز أن ينتصب بمعنى ما قبله ؛ لأنّ معنى { يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلّ شَىْء } ويرزق ثمرات كل شيء: واحد ، وأن يكون مفعولًا له . وإن جعلته بمعنى: مرزوق ، كان حالًا من الثمرات