قلت: للقصد إلى الجنس ، كقوله تعالى: { وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا } ( الحاقة: 17 ) أو لأن الظلمات كثيرة ، لأنه ما من جنس من أجناس الأجرام إلاّ وله ظلّ ، وظلّه هو الظلمة ، بخلاف النور فإنه من جنس واحد وهو النار . فإن قلت: علام عطف قوله: { ثْمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ } ؟ قلت: إما على قوله: { الْحَمْدُ للَّهِ } على معنى أن الله حقيق بالحمد على ما خلق لأنه ما خلقه إلاّ نعمة ، ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته ، وإما على قوله: { خَلَقَ السَّمَاواتِ } على معنى أنه خلق ما خلق مما لا يقدر عليه أحد سواه ، ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه . فإن قلت: فما معنى ثم ؟ قلت: استبعاد أن يعدلوا به بعد وضوح آيات قدرته ، وكذلك { ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ } ( الأنعام: 2 ) استبعاد لأن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنه محييهم ومميتهم وباعثهم .
! 7 < { هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ } > 7 !
{ < < الأنعام: ( 2 ) هو الذي خلقكم . . . . . > > ثُمَّ قَضَى أَجَلًا } أجل الموت { وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ } أجل القيامة ، وقيل الأجل الأوّل ما بين أن يخلق إلى أن يموت ، والثاني ما بين الموت والبعث وهو البرزخ ، وقيل الأوّل النوم ، والثاني الموت . فإن قلت: المبتدأ النكرة إذا كان خبره ظرفًا وجب