نفاقهم الذي كانوا يسرونه . وقيل: هو في أهل الكتاب وأنه يظهر لهم ما كانوا يخفونه من صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم { وَلَوْ رُدُّواْ } إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار { لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ } من الكفر والمعاصي { وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } فيما وعدوا من أنفسهم لا يفون به .
! 7 < { وَقَالُواْ إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } > 7 !
{ < < الأنعام: ( 29 ) وقالوا إن هي . . . . . > > وَقَالُواْ } عطف على لعادوا . أي: ولو ردّوا لكفروا ولقالوا: { إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا } كما كانوا يقولون قبل معاينة القيامة . ويجوز أن يعطف على قوله: وإنهم لكاذبون ، على معنى: وإنهم لقوم كاذبون في كل شيء ، وهم الذين قالوا: إن هي إلا حياتنا الدنيا . وكفى به دليلًا على كذبهم .
! 7 < { وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَاذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ * قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَآءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ ياحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ } > 7 !
{ < < الأنعام: ( 30 ) ولو ترى إذ . . . . . > > وُقِفُواْ عَلَى رَبّهِمْ } مجاز على الحبس للتوبيخ والسؤال ، كما يوقف العبد الجاني بين يدي سيده ليعاتبه . وقيل: وقفوا على جزاء ربهم . وقيل: عرفوه حق التعريف { قَالَ } مردود على قول قائل قال: ماذا قال لهم ربهم إذ وقفوا عليه فقيل: قال: { أَلَيْسَ هَاذَا بِالْحَقّ } وهذا تعيير من الله تعالى لهم على التكذيب . وقولهم لما كانوا يسمعون من حديث البعث والجزاء: ما هو بحق وما هو إلا باطل { بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } بكفركم بلقاء الله ببلوغ الآخرة وما يتصل بها . وقد حقق الكلام فيه في مواضع أخر . و { حَتَّى } غاية لكذبوا لا لخسر ، لأن خسرانهم لا غاية له . أي ما زال بهم التكذيب إلى حسرتهم وقت مجيء الساعة . فإن قلت: أما يتحسرون عند موتهم ؟ قلت: لما كان الموت وقوعًا في أحوال الآخرة ومقدماتها جعل من جنس الساعة وسمي باسمها ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( 373 ) ( من مات فقد قامت قيامته ) . أو جعل مجيء الساعة بعد الموت لسرعته كالوقاع بغير فترة { بَغْتَةً } فجأة وانتصابها على الحال بمعنى باغتة ، أو على المصدر كأنه قيل: بغتهم الساعة بغتة { فَرَّطْنَا فِيهَا } الضمير للحياة الدنيا ، جيء بضميرها وإن لم يجر لها