! 7 < { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأرُونَ * ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } > 7 !
< < النحل: ( 53 ) وما بكم من . . . . . > > {وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ } وأيّ شيء حل بكم ، أو اتصل بكم من نعمة ، فهو من الله { وَمَا بِكُم } فما تتضرعون إلا إليه ، والجؤار: رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة . قال الأعشى يصف راهبا: % ( يُرَاوِحُ مِنْ صَلَوَاتِ الْمَلِي % كِ طَوْرًا سُجُودًا وَطَوْرًا جُؤَارَا ) %
وقرىء: ( تجرون ) ، بطرح الهمزة وإلقاء حركتها على الجيم . وقرأ قتادة ( كاشف الضر ) على: فاعل بمعنى فعل ، وهو أقوى من كشف ؛ لأن بناء المغالبة يدل على المبالغة . فإن قلت: فما معنى قوله: { إِذَا فَرِيقٌ مّنْكُم بِرَبّهِمْ يُشْرِكُونَ } ؟ قلت: يجوز أن يكون الخطاب في قوله: { وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ } عامًا ، ويريد بالفريق: فريق الكفرة وأن يكون الخطاب للمشركين ومنكم للبيان ، لا للتبعيض ، كأنه قال فإذا فريق كافر ، وهم أنتم . ويجوز أن يكون فيهم من اعتبر ، كقوله { فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرّ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ } ( لقمان: 32 ) { لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتَيْنَاهُمْ } من نعمة الكشف عنهم ، كأنهم جعلوا غرضهم في الشرك كفران النعمة { فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } تخلية ووعيد . وقرىء: ( فيُمَتَّعوا ) ، بالياء مبنيا للمفعول ، عطفا على { لِيَكْفُرُواْ } ويجوز أن يكون: ليكفروا فيمتعوا ، من الأمر الوارد في معنى الخذلان والتخلية ، واللام لام الأمر .
! 7 < { وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْألُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ } > 7 !
< < النحل: ( 56 ) ويجعلون لما لا . . . . . > > {لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ } أي لآلهتهم . ومعنى لا يعلمونها: أنه يسمونها آلهة ، ويعتقدون فيها أنها تضر وتنفع وتشفع عند الله ، وليس كذلك . وحقيقتها أنها جماد لا يضر ولا ينفع ، فهم إذًا جاهلون بها ، وقيل: الضمير في { لاَّ يَعْلَمُونَ } للآلهة . أي: لأشياء غير موصوفة بالعلم ، ولا تشعر أجعلوا لها نصيبًا في أنعامهم وزروعهم أم لا ؟ وكانوا يجعلون لهم ذلك تقربًا إليهم { لَتُسْئَلُنَّ } وعيد { عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ } من الإفك في زعمكم أنها آلهة ، وأنها أهل للتقرب إليها .