! 7 < { وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدًا } > 7 !
< < الجن: ( 11 ) وأنا منا الصالحون . . . . . > > { مِنَّا الصَّالِحُونَ } منا الأبرار المتقون { وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ } ومنا قوم دون ذلك ، فحذف الموصوف ، كقوله: ( وما منا إلا له مقام معلوم ) وهم المقتصدون في الصلاح غير الكاملين فيه أو أرادوا الطالحين { كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا } بيان للقسمة المذكورة ، أي: كنا ذوي مذاهب مفترقة مختلفة . أو كنا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة . أو كنا في طرائق مختلفة ، كقوله:
كَمَا عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ
أو كانت طرائقنا طرائق قددًا على حذف المضاف الذي هو الطرائق وإقامة الضمير المضاف إليه مقامه ؛ والقدّة من قدّ ، كالقطعة من قطع ، ووصفت الطرائق بالقدد ، لدلالتها على معنى التقطع والتفرّق .
! 7 < { وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِى الاٌّ رْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا } > 7 !
< < الجن: ( 12 ) وأنا ظننا أن . . . . . > > { فِى الاْرْضِ } و { هَرَبًا } حالان ، أي: لن نعجزه كائنين في الأرض أينما كنا فيها ، ولن نعجزه مار بين منها إلى السماء . وقيل: لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرًا ، ولن نعجزه هربًا إن طلبنا . والظن بمعنى اليقين ؛ وهذه صفة أحوال الجن وما هم عليه من أحوالهم وعقائدهم: منهم أخيار ، وأشرار ، ومقتصدون ؛ وأنهم يعتقدون أنّ الله عز وجل عزيز غالب لا يفوته مطلب ولا ينجى عنه مهرب .
! 7 < { وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىءَامَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْسًا وَلاَ رَهَقًا } > 7 !
< < الجن: ( 13 ) وأنا لما سمعنا . . . . . > > { لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى } هو سماعهم القرآن وإيمانهم به { فَلاَ يَخَافُ } فهو لا يخاف ، أي فهو غير خائف ؛ ولأنّ الكلام في تقدير مبتدأ وخبر دخلت الفاء ، ولولا ذاك لقيل: لا يخف . فإن قلت: أي فائدة: في رفع الفعل وتقدير مبتدأ قبله حتى يقع خبرًا له ووجوب إدخال الفاء ، وكان ذلك كله مستغنى عنه بأن يقال: لا يخف ؟ قلت: الفائدة فيه أنه إذا فعل ذلك ، فكأنه قيل: فهو لا يخاف ، فكان دالًا على تحقيق أنّ المؤمن ناج لا محالة وأنه هو المختص بذلك دون غيره وقرأ الأعمش: فلا يخف ، على النهي { بَخْسًا وَلاَ رَهَقًا } أي جزاء بخس ولا رهق ، لأنه لم يبخس أحدًا حقًا ولا رهق ظلم أحد فلا