فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 2833

بإتيانها مع تعمية وقتها من اللطف لما أخبرت به . وقيل: معناه أكاد أخفيها من نفسي ، ولا دليل في الكلام على هذا المحذوف ، ومحذوف لا دليل عليه مطرح . والذي غرهم منه أن في مصحف أبي: أكاد أخفيها من نفسي . وفي بعض المصاحف: أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها وعن أبي الدرداء وسعيد بن جبير ( أخفيها ) بالفتح ، من خفاه إذا أظهره ، أي: قرب إظهارها كقوله تعالى: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ } ( القمر: 1 ) وقد جاء في بعض اللغات: أخفاه بمعنى خفاه . وبه فسر بيت امرىء القيس: % ( فَإنْ تَدْفِنُوا الدَّاءَ لاَنْخفِه % وَإنْ تَبْعَثُوا الْحَرْبَ لا نَقْعُدِ ) %

فأكاد أخفيها محتمل للمعنيين { لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى } متعلق بآية { بِمَا تَسْعَى } بسعيها .

! 7 < { فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى } > 7 !

< < طه: ( 16 ) فلا يصدنك عنها . . . . . > > أي: لا يصدنك عن تصديقها والضمير للقيامة ، ويجوز أن يكون للصلاة . فإن قلت: العبارة لنهي من لا يؤمن عن صدّ موسى ، والمقصود نهي موسى عن التكذيب بالبعث أو أمره بالتصديق فكيف صلحت هذه العبارة لأداء هذا المقصود ؟ قلت: فيه وجهان ، أحدهما: أن صد الكافر عن التصديق بها سبب للتكذيب . فذكر السبب ليدل على المسبب . والثاني أن صد الكافر مسبب عن رخاوة الرجل في الدين ولين شكيمته ، فذكر المسبب ليدل على السبب ، كقولهم: لا أرينك ههنا ، المراد نهيه عن مشاهدته والكون بحضرته . وذلك سبب رؤيته إياه ، فكان ذكر المسبب دليلًا على السبب ، كأنه قيل فكن شديد الشكيمة صليب المعجم حتى لا يتلوح منك لمن يكفر بالبعث أنه يطمع في صدك عما أنت عليه ، يعني: أن من لا يؤمن بالآخرة هم الجم الغفير إذ لا شيء أطم على الكفرة ولا هم أشد له نكيرًا من البعث ، فلا يهولنك وفور دهمائهم ولا عظم سوادهم ، ولا تجعل الكثرة مزلة قدمك ، وأعلم أنهم وإن كثروا تلك الكثرة فقدوتهم فيما هم فيه هو الهوى واتباعه ، لا البرهان وتدبره . وفي هذا حث عظيم على العمل بالدليل ، وزجر بليغ عن التقليد ، وإنذار بأن الهلاك والردى مع التقليد وأهله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت