فهرس الكتاب

الصفحة 2273 من 2833

ونحو هذه الطريقة قول سعيد بن جبير رحمه الله للحجاج حين قال له: أما والله لأبدلنك بالدنيا نارًا تلظى: لو عرفت أن ذلك إليك ما عبدت إلاهًا غيرك . وقد تمحل الناس بما أخرجوه به من هذا الأسلوب الشريف المليء بالنكت والفوائد المستقل بإثبات التوحيد على أبلغ وجوهه ، فقيل: إن كان للرحمان ولد في زعمكم ، فأنا أول العابدين الموحدين لله ، المكذبين قولكم بإضافة الولد إليه . وقيل: إن كان للرحمان ولد في زعمكم فأنا أول الآنفين من أن يكون له ولد من عبد يعبد: إذا اشتد أنفه فهو عبد وعابد . وقرأ بعضهم: ( العبدين ) وقيل: هي إن النافية ، أي: ما كان للرحمان ولد ، فأنا أول من قال بذلك وعبد ووحد . وروي: أنّ النضر بن عبد الدار بن قصي قال: إن الملائكة بنات الله فنزلت ، فقال النضر: ألا ترون أنه قد صدقني . فقال له الوليد بن المغيرة: ما صدقك ولكن قال: ما كان للرحمان ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة: أن لا ولد له . وقرىء ( ولد ) بضم الواو . ثم نزه ذاته موصوفة بربوبيته السماوات والأرض والعرش عن اتخاذ الولد ، ليدل على أنه من صفة الأجسام . ولو كان جسمًا لم يقدر على خلق هذا العالم وتدبير أمره .

! 7 < { فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّى يُلَاقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ } > 7 !

< < الزخرف: ( 83 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . > > {فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ } في باطلهم { وَيَلْعَبُواْ } في دنياهم { حَتَّى يُلَاقُواْ يَوْمَهُمُ } وهذا دليل على أنّ ما يقولونه من باب الجهل والخوض واللعب ، وإعلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم من المطبوع على قلوبهم الذين لا يرجعون البتة ، وإن ركب في دعوتهم كل صعب وذلول ، وخذلان لهم وتخلية بينهم وبين الشيطان ، كقوله تبارك وتعالى: { اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ } ( فصلت: 40 ) وإبعاد بالشقاء في العاقبة .

! 7 < { وَهُوَ الَّذِى فِى السَّمآءِ إِلَاهٌ وَفِى الاٌّ رْضِ إِلَاهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ * وَتَبَارَكَ الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } > 7 !

< < الزخرف: ( 84 ) وهو الذي في . . . . . > > ضمن اسمه تعالى معنى وصف ، فلذلك علق به الظرف في قوله: ( في السماء )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت