ومحجن ، فإذا طال الغصن حناه بالمحجن ، وإذا طلب كسره لواه بالشعبتين ، وإذا سار ألقاها على عاتقه فعلق بها أدواته من القوس والكنانة والحلاب وغيرها ، وإذا كان في البرية ركزها وعرض الزندين على شعبتيها وألقى عليها الكساء واستظلّ وإذا قصر رشاؤه وصله بها ، وكان يقاتل بها السباع عن غنمه . وقيل: كان فيها من المعجزات أنه كان يستقي بها فتطول بطول البئر وتصير شعبتاها دلوًا ، وتكونان شمعتين بالليل ، وإذا ظهر عدو حاربت عنه ، وإذا اشتهى ثمرة ركزها فأورقت وأثمرت ، وكان يحمل عليها زاده وسقاءه فجعلت تماشيه ، ويركزها فينبع الماء ، فإذا رفعها نضب ، وكانت تقيه الهوام .
! 7 < { قَالَ أَلْقِهَا يامُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَى } > 7 !
< < طه: ( 19 ) قال ألقها يا . . . . . > > السعي: المشي بسرعة وخفة حركة . فإن قلت: كيف ذكرت بألفاظ مختلفة: بالحية ، والجان ، والثعبان ؟ قلت: أمّا الحية فاسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير . وأمّا الثعبان والجان فبينهما تناف: لأنّ الثعبان العظيم من الحيات ، والجان الدقيق . وفي ذلك وجهان: أحدهما أنها كانت وقت انقلابها حيه تنقلب حية صفراء دقيقة ، ثم تتورّم ويتزايد جرمها حتى تصير ثعبانًا ، فأريد بالجان ، أوّل حالها ، وبالثعبان مآلها . الثاني: أنها كانت في شخص الثعبان وسرعة حركة الجان . والدليل عليه قوله تعالى: { فَلَمَّا رَءاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ } . وقيل كان لها عرف كعرف الفرس . وقيل: كان بين لحييها أربعون ذراعًا .
! 7 < { قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيَرتَهَا الاٍّ ولَى } > 7 !
< < طه: ( 21 ) قال خذها ولا . . . . . > > لما رأى ذلك الأمر العجيب الهائل ملكه من الفزع والنفاز ما يملك البشر عند الأهوال والمخاوف وعن ابن عباس: انقلبت ثعبانًا ذكرًا يبتلع الصخر والشجر ، فلما رآه يبتلع كل شيء خاف ونفر . وعن بعضهم: إنما خافها لأنه عرف ما لقي آدم منها . وقيل: لما قال له ربه { لاَ تَخَفْ } بلغ من ذهاب خوفه وطمأنينة نفسه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها . السيرة من السير: كالركبة من الركوب . يقال: سار فلان سيرة حسنة ، ثم اتسع فيها فنقلت إلى معنى المذهب والطريقة ، وقيل: سير الأوّلين ، فيجوز أن ينتصب على الظرف ، أي: سنعيدها في طريقتها الأولى ، أي: في حال ما كانت عصا ، وأن يكون أعاد ) منقولًا من ( عاده ) بمعنى عاد إليه . ومنه بيت زهير: