رباعيته وشجّ وجهه يوم بدر . وقيل: طعنهم عليه في نكاح صفية بنت حيي ، وأطلق إيذاء الله ورسوله ، وقيد إيذاء المؤمنين والمؤمنات ؛ لأن أذى الله ورسوله لا يكون إلاّ غير حق أبدًا . وأما أذى المؤمنين والمؤمنات ، فمنه ومنه . ومعنى { بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ } بغير جناية واستحقاق للأذى . وقيل: نزلت في ناس من المنافقين يؤذون عليًا رضي الله عنه ويسمعونه . وقيل: في الذين أفكوا على عائشة رضي الله عنها . وقيل: في زناة كانوا يتبعون النساء وهنّ كارهات . وعن الفضيل: لا يحل لك أن تؤذي كلبًا أو خنزيرًا بغير حق ، فكيف ، وكان ابن عون لا يكري الحوانيت إلا من أهل الذمّة ، لما فيه من الروعة عند كرّ الحول .
! 7 < { ياأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاًّزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذالِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } > 7 !
< < الأحزاب: ( 59 ) يا أيها النبي . . . . . > > الجلباب: ثوب واسع أوسع من الخمار ودون الرداء تلويه المرأة على رأسها وتبقى منه ما ترسله على صدرها . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: الرداء الذي يستر من فوق إلى أسفل . وقيل: الملحفة وكل ما يستتر به من كساء أو غيره . قال أبو زبيد: % ( مُجَلْبَبٌ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ جِلْبَابَا ;
ومعنى { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } يرخينها عليهنّ ، ويغطين بها وجوههنّ وأعطافهنّ . يقال: إذا زل الثوب عن وجه المرأة: أدنى ثوبك على وجهك ، وذلك أن النساء كنّ في أول الإسلام على هجيراهنّ في الجاهلية متبذلات ، تبرز المرأة في درع وخمار فصل بين الحرّة والأمة ، وكان الفتيان وأهل الشطارة يتعرّضون إذا خرجن بالليل إلى مقاضي حوائجهنّ من النخيل والغيطان للإماء ، وربما تعرّضوا للحرّة بعلة الأمة ، يقولون: حسبناها أمة ، فأمرن أن يخالفن بزيهنّ عن زي الأماء الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه ، ليحتشمن ويهين فلا يطمع فيهن طامع ، وذلك قوله: { ذالِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ } أي أولى وأجدر بأن يعرفن فلا يتعرّض لهن ولا يلقين ما يكرهن . فإن قلت: ما معنى { مِن } في { مِن جَلَابِيبِهِنَّ } ؟ قلت: هو للتبعيض . إلا: أن يكون معنى التبعيض