فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 2833

لوجب أن يقال: ولو شئنا لرفعناه ولكنا لم نشأ { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ } فصفته التي هي مثل في الخسّة والضعة كصفة الكلب في أخسّ أحواله وأذلها وهي حال دوام اللهث به واتصاله ، سواء حمل عليه أي شدّ عليه وهيج فطرد أو ترك غير متعرّض له بالحمل عليه . وذلك أنّ سائر الحيوان لا يكون منه اللهث إلاّ إذا هيج منه وحرّك ، وإلاّ لم يلهث ، والكلب يتصل لهثه في الحالتين جميعًا ، وكان حق الكلام أن يقال: ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض فحططناه ووضعنا منزلته ، فوضع قوله { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ } موضع حططناه أبلغ حط لأن تمثيله بالكلب في أحسن أقواله وأذلها في معنى ذلك . وعن ابن عباس رضي الله عنه ، الكلب منقطع الفؤاد ، يلهث إن حمل عليه أو لم يحمل عليه . وقيل: معناه إن وعظته فهو ضال وإن لم تعظه فهو ضال ، كالكلب إن طردته فسعى لهث ، وإن تركته على حاله لهث . فإن قلت: ما محل الجملة الشرطية ؟ قلت: النصب على الحال ، كأنه قيل: كمثل الكلب ذليلًا دائم الذلة لاهثًا في الحالتين . وقيل: لما دعا بلعم على موسى عليه السلام خرج لسانه فوقع على صدره ، وجعل يلهث كما يلهث الكلب { ذالِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِثَايَاتِنَا } من اليهود بعد ما قرؤا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ، وذكر القرآن المعجز وما فيه ، وبشروا الناس باقتراب مبعثه ، وكانوا يستفتحون به { فَاقْصُصِ } قصص بلعم الذي هو نحو قصصهم { لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } فيحذرون مثل عاقبته ، إذا ساروا نحو سيرته ، وزاغوا شبه زيغه ، ويعلمون أنك علمته من جهة الوحي فيزدادوا إيقانًا بك وتزداد الحجة لزومًا لهم .

! 7 < { سَآءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِأايَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ } > 7 < الأعراف: ( 177 ) ساء مثلا القوم . . . . . > >

{ سَاء مَثَلًا الْقَوْمُ } أي مثل القوم . أو ساء أصحاب مثل القوم . وقرأ الجحدري: ( ساء مثل القوم ) . { وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ } إما أن يكون معطوفًا على كذبوا ، فيدخل في حيز الصلة بمعنى: الذين جمعوا بين التكذيب ، بآيات الله وظلم أنفسهم . وإما أن يكون كلامًا منقطعًا عن الصلة ، بمعنى: وما ظلموا إلاّ أنفسهم بالتكذيب ، وتقديم المفعول به للاختصاص ، كأنه قيل: وخصّوا أنفسهم بالظلم لم يتعدّها إلى غيرها .

! 7 < { مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِى وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } > 7 < الأعراف: ( 178 ) من يهد الله . . . . . > >

{ فَهُوَ الْمُهْتَدِى } حمل على اللفظ . و { فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } حمل على المعنى .

! 7 < { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ أُوْلَائِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَائِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } > 7 < الأعراف: ( 179 ) ولقد ذرأنا لجهنم . . . . . > >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت