الخمر والمعازف ، فلا يزالون يسقون حتى تميل طلاهم وهم على ظهور الدواب ، أو في بطون السفن وهي تجري بهم ، لا يذكرون إلا الشيطان ، ولا يمتثلون إلا أوامره . وقد بلغني أنّ بعض السلاطين ركب وهو يشرب من بلد إلى بلد بينهما مسيرة شهر ، فلم يصح إلا بعدما اطمأنت به الدار ، فلم يشعره بمسيره ولا أحس به ، فكم بين فعل أولئك الراكبين وبين ما أمره الله به في هذه الآية . وقيل: يذكرون عند الركوب ركوب الجنازة .
! 7 < { وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الإنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ * أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ * وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَانِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * أَوَمَن يُنَشَّأُ فِى الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ } > 7 !
< < الزخرف: ( 15 ) وجعلوا له من . . . . . > > {وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا } متصل بقوله: { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ } ( الزخرف: 9 ) أي: ولئن سألتهم عن خالق السماوات والأرض ليعترفن به ، وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءًا فوصفوه بصفات المخلوقين . ومعنى { مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا } أن قالوا الملائكة بنات الله ، فجعلوهم جزءًا له وبعضًا منه ، كما يكون الولد بضعة من والده وجزءًا له . ومن بدع التفاسير: تفسير الجزء بالإناث ، وادعاء أنّ الجزء في لغة العرب: اسم للإناث ، وما هو إلا كذب على العرب ، ووضع مستحدث منحول ، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه: أجزأت المرأة ، ثم صنعوا بيتًا وبيتًا: % ( إنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَوْمًا فَلاَ عَجَب % زُوِّجْتُهَا مِنْ بَنَاتِ الأَوْسِ مُجْزِئَةً ) %
وقرىء ( جزؤوا ) بضمتين { لَكَفُورٌ مُّبِينٌ } لجحود للنعمة ظاهر جحوده ؛ لأنّ نسبة الولد إليه كفر ، والكفر أصل الكفران كله { أَمِ اتَّخَذَ } بل اتخذ ، والهمزة للإنكار: تجهيلًا لهم وتعجيبًا من شأنهم ، حيث لم يرضوا بأن جعلوا لله من عباده جزءًا ، حتى جعلوا ذلك الجزء شر الجزأين: وهو الإناث دون الذكور ، على أنهم أنفر خلق الله عن