حَلِيمًا غَفُورًا غير معاجل بالعقوبة ، حيث يمسكهما ، وكانتا جديرتين بأن تهدّا هدًّا ، لعظم كلمة الشرك كما قال: { تَكَادُ السَّمَاواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الاْرْضُ } ( مريم: 90 ) . وقرىء: ( ولو زالنا ) ، وإن أمسكهما: جواب القسم في { وَلَئِن زَالَتَا } سدّ مسدّ الجوابين ، ومن الأولى مزيدة لتأكيد النفي ، والثانية: للابتداء . ومن بعده: من بعد إمساكه . وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال لرجل مقبل من الشام: من لقيت به ؟ قال: كعبًا . قال: وما سمعته يقول ؟ قال: سمعته يقول: إنّ السماوات على منكب ملك . قال: كذب كعب . أما ترك يهوديته بعد ثم قرأ هذه الآية .
! 7 < { وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الاٍّ مَمِ فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُورًا * اسْتِكْبَارًا فِى الاٌّ رْضِ وَمَكْرَ السَّيِّىءِ وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ آلاٌّ وَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا * أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الاٌّ رْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَىْءٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِى الاٌّ رْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا } > 7 !
< < فاطر: ( 42 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . > > بلغ قريشًا قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ أهل الكتاب كذبوا رسلهم ، فقالوا: لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم ، فوالله لئن أتانا رسول لنكونن أهدى من إحدى الأمم ، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبوه . وفي { إِحْدَى الاْمَمِ } وجهان ، أحدهما: من بعض الأمم ، ومن واحدة من الأمم من اليهود والنصارى وغيرهم . والثاني: من الأمّة التي يقال لها إحدى الأمم ، تفضيلًا لها على غيرها في الهدى والاستقامة { مَّا زَادَهُمْ } إسناد مجازي ، لأنه هو السبب في أن زادوا أنفسهم . نفورًا عن الحق وابتعادًا عنه كقوله تعالى: { فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ } ( التوبة: 125 ) . { اسْتِكْبَارًا } بدل من نفورا . أو مفعول له ، على معنى: فما زادهم إلاّ أن نفروا استكبارًا وعلوًّا { فِى الاْرْضِ } أو حال بمعنى: مستكبرين وماكرين برسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين . ويجوز أن يكون { وَمَكْرَ } معطوفًا على نفورا فإن قلت: فما وجه قوله: { وَمَكْرَ } ؟ قلت: أصله: وأن مكروا السيء ، ثم مكر السيء . والدليل عليه قوله تعالى: { وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيّىء إِلاَّ بِأَهْلِهِ } ومعنى يحيق: يحيط وينزل . وقرىء: ( ولا يحيق المكر السيء ) أي: لا يحيق الله ، ولقد حاق بهم يوم بدر . وعن النبي صلى الله عليه وسلم: