في كل من كان في تلك الأرض وفي تلك الوادي وحواليهما من أرض الشام ، ولقد جعل الله أرض الشام بالبركات موسومة في قوله: { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الاْرْضِ الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } ( الأنبياء: 71 ) وحقت أن تكون كذلك ، فهي مبعث الأنبياء صلوات الله عليهم ومهبط الوحي إليهم وكفاتهم أحياء وأمواتًا . فإن قلت: فما معنى ابتداء خطاب الله موسى بذلك عند مجيئه ؟ قلت: هي بشارة له بأنه قد قضى بأمر عظيم تنتشر منه في أرض الشام كلها البركة { وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } تعجيب لموسى عليه السلام من ذلك ، وإيذان بأنّ ذلك الأمر مريده ومكوّنه رب العالمين ، تنبيهًا على أن الكائن من جلائل الأمور وعظائم الشؤون .
! 7 < { يامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } > 7 !
< < النمل: ( 9 ) يا موسى إنه . . . . . > > الهاء في { أَنَّهُ } يجوز أن يكون ضمير الشأن ، والشأن { أَنَا اللَّهُ } مبتدأ وخبر . و { العَزِيزُ الحَكِيمُ } صفتان للخبر . وأن يكون راجعًا إلى ما دل عليه ما قبله ، يعني: أنّ مكلمك أنا ، والله بيان لأنا . والعزيز الحكيم: صفتان للمبين ، وهذا تمهيد لما أراد أن يظهره على يده من المعجزة ، يريد: أنا القويّ القادر على ما يبعد من الأوهام كقلب العصا حية ، الفاعل كل ما أفعله بحكمة وتدبير .
! 7 < { وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يامُوسَى لاَ تَخَفْ إِنِّى لاَ يَخَافُ لَدَىَّ الْمُرْسَلُونَ * إَلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ } > 7 !
< < النمل: ( 10 ) وألق عصاك فلما . . . . . > > فإن قلت: علام عطف قوله: { وَأَلْقِ عَصَاكَ } ؟ قلت: على بورك ؛ لأن المعنى: نودي أن بورك من في النار ، وأن ألق عصاك: كلاهما تفسير لنودي . والمعنى: قيل له بورك من في النار ، وقيل له: { أَلْقِ عَصَاكَ } . والدليل على ذلك قوله تعالى: { وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ } ( القصص: 31 ) بعد قوله: { أَن ياإِبْراهِيمُ * مُوسَى إِنّى * أَنَا اللَّهُ } ( القصص: 30 ) على تكرير حرف التفسير ، كما تقول: كتبت إليك أن حج وأن اعتمر ، وإن شئت أن حج واعتمر . وقرأ الحسن: جأنّ على لغة من يجدّ في الهرب من التقاء الساكنين ، فيقول: شأبَّة ودأبَّة . ومنها قراءة عمرو بن عبيد ( ولا الضالين ) { وَلَمْ يُعَقّبْ } لم يرجع ، يقال: عقب المقاتل ، إذا كرّ بعد الفرار . قال: % ( فَمَا عَقَّبُوا إذْ قِيلَ هَلْ مِنْ مُعَقِّب % وَلاَ نَزَلُوا يَوْمَ الكَرِيهَةِ مَنْزِلا ) %