% ( مَشَقَ الْهَوَاجِرُ لَحْمَهُنَّ مَعَ السُّرَى % حَتَّى ذَهَبْنَ كَلاَكِلًا وَصُدُورًَا ) %
يريد: رجعن كلاكلًا وصدورًا ، أي: لم يبق إلا كلاكلها وصدورها . ومنه قوله: % ( فَعَلَى إثْرِهِمْ تَسَاقَطُ نَفْسِي % حَسَرَاتٍ وَذِكْرُهُمْ لِي سَقَامُ ) %
وقرىء: ( فلا تذهب نفسك ) { إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } وعيد لهم بالعقاب على سوء صنيعهم .
! 7 < { وَاللَّهُ الَّذِى أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الاٌّ رْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ } > 7 !
< < فاطر: ( 9 ) والله الذي أرسل . . . . . > > وقرىء: ( أرسل الريح ) . فإن قلت: لم جاء { فَتُثِيرُ } على المضارعة دون ما قبله ، وما بعده ؟ قلت ؛ ليحكى الحال التي تقع فيها آثارة الرياح السحاب ، وتستحضر تلك الصور البديعة الدالة على القدرة الربانية ، وهكذا يفعلون بفعل فيه نوع تمييز وخصوصية ، بحال تستغرب ، أو تهمّ المخاطب ، أو غير ذلك ، كما قال تأبّط شرًا: % ( بِأَبِي قَدْ لَقِيتُ الْغُولَ تَهْوِي % بَسَهْبٍ كَالصَّحِيفَةِ صَحْصَحَان ) % % ( فَأَضْرِبُهَا بِلاَ دَهَشٍ فَخَرَّت % صَرِيعًا للْيَدَيْنِ وَلِلْجِرَانِ ) %
لأنه قصد أن يصوّر لقومه الحالة التي تشجع فيها بزعمه على ضرب الغول ، وكأنه يبصرهم إياها ويطلعهم على كنهها ، مشاهدة للتعجيب من جرأته على كل هول ، وثباته عند كلّ شدّة . وكذلك سوق السحاب إلى البلد الميت ، وإحياء الأرض بالمطر بعد موتها: لما كانا من الدلائل على القدرة الباهرة قيل: فسقنا ، وأحيينا ؛ معدولًا بهما عن لفظ الغيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص وأدلّ عليه . والكاف في { كَذالِكَ } في محلّ الرفع ، أي: مثل إحياء الموات نشور الأموات وروي:
( 920 ) أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتَى ؟ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ ؟