خروجهم من القبور ثم ينقطع التعارف بينهم لشدّة الأمر عليهم . فإن قلت: { كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ } و { يَتَعَارَفُونَ } كيف موقعهما ؟ قلت: أما الأولى فحال من ( هم ) أي يحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلاّ ساعة . وأما الثانية فإما أن تتعلق بالظرف . وإما أن تكون مبينة ، لقوله: { كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً } لأنّ التعارف لا يبقى مع طول العهد وينقلب تناكرًا { قَدْ خَسِرَ } على إرادة القول ، أي يتعارفون بينهم قائلين ذلك ، أو هي شهادة من الله تعالى على خسرانهم . والمعنى أنهم وضعوا في تجارتهم وبيعهم الإيمان بالكفر { وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ } للتجارة عارفين بها ، وهو استئناف فيه معنى التعجب ، كأنه قيل: ما أخسرهما
! 7 < { وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ } > 7 !
{ < < يونس: ( 46 ) وإما نرينك بعض . . . . . > > فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ } جواب نتوفينك ، وجواب نرينك محذوف ، كأنه قيل: وإما نرينك بعض الذي نعدهم في الدنيا فذاك ، أو نتوفينك قبل أن نريكه فنحن نريكه في الآخرة . فإن قلت: الله شهيد على ما يفعلون في الدارين ، فما معنى ثم ؟ قلت: ذكرت الشهادة والمراد مقتضاها ونتيجتها وهو العقاب ، كأنه قال: ثم الله معاقب على ما يفعلون . وقرأ ابن أبي عبلة: ( ثم ) بالفتح ، أي هنالك . ويجوز أن يراد: أنّ الله مؤدّ شهادته على أفعالهم يوم القيامة ، حين ينطق جلودهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم شاهدة عليهم .
! 7 < { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } > 7 !
< < يونس: ( 47 ) ولكل أمة رسول . . . . . > > {وَلِكُلّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ } يبعث إليهم لينبههم على التوحيد ، ويدعوهم إلى دين الحق { فَإِذَا جَاء } هم { رَسُولَهُمْ } بالبينات فكذبوه ، ولم يتبعوه { قُضِىَ بَيْنَهُمْ } أي بين النبيّ ومكذّبيه { بِالْقِسْطِ } بالعدل ، فأنجى الرسول وعذّب المكذّبون ، كقوله ؛ { وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ * حِينٍ * نَبْعَثَ رَسُولًا } ( الإسراء: 15 ) أو لكل أمّة من الأمم يوم القيامة رسول تنسب إليه وتدعى به ، فإذا جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإيمان ، كقوله تعالى: { وَجِىء بِالنَّبِيّيْنَ وَالشُّهَدَاء * وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقّ } ( الزمر: 69 ) .
! 7 < { وَيَقُولُونَ مَتَى هَاذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } > 7 !
< < يونس: ( 48 - 49 ) ويقولون متى هذا . . . . . > > { مَتَى هَاذَا الْوَعْدُ } استعجال لما وعدوا من العذاب استبعادًا له { لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرّا } من مرض أو فقر { وَلاَ نَفْعًا } من صحة أو غنى { إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ } استثناء منقطع: أي ولكن ما شاء الله من ذلك كائن ، فكيف أملك لكم الضرر وجلب العذاب ؟ { لِكُلّ أُمَّةٍ أَجَلٌ } يعني