فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 2833

فلا سبيل إلى كفه ، كقوله: { مُّنِيبٌ يإِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَاذَا إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبّكَ وَإِنَّهُمْ اتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ } ( هود: 76 ) .

! 7 < { وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } > 7 !

< < هود: ( 38 - 39 ) ويصنع الفلك وكلما . . . . . > > { وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ } حكاية حال ماضية { سَخِرُواْ مِنْهُ } ومن عمله السفينة ، وكان يعملها في برية بهماء في أبعد موضع من الماء ، وفي وقت عزَّ الماء فيه عزة شديدة ، فكانوا يتضاحكون ويقولون له: يا نوح ، صرت نجارًا بعد ما كنت نبيًا { فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ } يعني في المستقبل { كَمَا تَسْخَرُونَ } منا الساعة ، أي: نسخر منكم سخرية مثل سخريتكم إذا وقع عليكم الغرق في الدنيا والحرق في الآخرة . وقيل: إن تستجهلونا فيما نصنع فإنا نستجهلكم فيما أنتم عليه من الكفر والتعرّض لسخط الله وعذابه ، فأنتم أولى بالاستجهال منا . أو إن تستجهلونا فإنا نستجهلكم في استجهالكم ، لأنكم لا تستجهلون إلا عن جهل بحقيقة الأمر ، وبناء على ظاهر الحال كما هو عادة الجهلة في البعد عن الحقائق . وروي أنّ نوحًا عليه السلام اتخذ السفينة في سنتين ، وكان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون ذراعًا ، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا ، وكانت من خشب الساج وجعل لها ثلاثة بطون ، فحمل في البطن الأسفل: الوحوش والسباع والهوام ، وفي البطن الأوسط: الدواب والأنعام ، وركب هو ومن معه في البطن الأعلى مع ما يحتاج إليه من الزاد ، وحمل معه جسد آدم عليه السلام وجعله معترضًا بين الرجال والنساء ، وعن الحسن: كان طولها ألفًا ومائتي ذراع ، وعرضها ستمائة . وقيل: إنّ الحواريين قالوا لعيسى عليه السلام: لو بعثت لنا رجلًا شهد السفينة يحدّثنا عنها ، فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب ، فأخذ كفا من ذلك التراب فقال: أتدرون من هذا ؟ قالوا الله ورسوله أعلم . قال: هذا كعب بن حام . قال: فضرب الكثيب بعصاه فقال: قم بإذن الله ، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه وقد شاب فقال له عيسى عليه السلام: هكذا أهلكت ؟ قال لا ، مت وأنا شاب ، ولكنني ظننت أنها الساعة فمن ثمت شبت . قال: حدثنا عن سفينة نوح . قال: كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع ، وكانت ثلاث طبقات: طبقة للدواب والوحوش ، وطبقة للإنس ، وطبقة للطير . ثم قال: له عد بإذن الله كما كنت ، فعاد ترابًا { مَن يَأْتِيهِ } في محل النصب بتعلمون ، أي: فسوف تعلمون الذي يأتيه عذاب يخزيه ، ويعني به إياهم ، ويريد بالعذاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت