فهرس الكتاب

الصفحة 1529 من 2833

المفردات المتناسقة الداخلة تحت حكم الفعل ، وإنما أرفعه بفعل مضمر يدل عليه قوله: { يَسْجُدُ } أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة . ولم أقل: أفسر يسجد الذي هو ظاهر بمعنى الطاعة والعبادة في حق هؤلاء ؛ لأنّ اللفظ الواحد لا يصحّ استعماله في حالة واحدة على معنيين مختلفين ، أو أرفعه على الابتداء والخبر محذوف وهو مثاب ، لأنّ خبر مقابله يدل عليه ، وهو قوله: { حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ } ويجوز أن يجعل ( من الناس ) خبرًا له ، أي: من الناس الذين هم الناس على الحقيقة وهم الصالحون والمتقون . ويجوز أن يبالغ في تكثير المحقوقين بالعذاب ، فيعطف كثير على كثير ، ثم يخبر عنهم بحقّ عليهم العذاب ، كأنه قيل: وكثير وكثير من الناس حق عليهم العذاب ، وقرىء ( حق ) بالضم . وقرىء: ( حقًا ) أي حقّ عليهم العذاب حقًا . ومن أهانه الله بأن كتب عليه الشقاوة لما سبق في علمه من كفره أو فسقه فقد بقي مهانا لن تجد له مكرمًا . وقرىء: ( مكرم ) بفتح الراء بمعنى الإكرام . إنه { يَفْعَلُ مَا يَشَاء } من الإكرام والإهانة ولا يشاء من ذلك إلا ما يقتضيه عمل العاملين واعتقاد المعتقدين .

! 7 < { هَاذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِى رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَآ أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ } > 7 !

< < الحج: ( 19 ) هذان خصمان اختصموا . . . . . > > الخصم: صفة وصف بها الفوج أو الفريق ، فكأنه قيل: هذان فوجان أو فريقان مختصمان وقوله: { هَاذَانِ } للفظ . و { اخْتَصَمُواْ } للمعنى ، كقوله: { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُواْ } ( محمد: 16 ) ولو قيل: هؤلاء خصمان . أو اختصما: جاز يراد المؤمنون والكافرون . قال ابن عباس رجع إلى أهل الأديان الستة { فِى رَبّهِمْ } أي في دينه وصفاته . وروي: أن أهل الكتاب قالوا للمؤمنين: نحن أحق بالله ، وأقدم منكم كتابًا ، ونبينا قبل نبيكم . وقال المؤمنون: نحن أحق بالله ، آمنا بمحمد ، وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله من كتاب ، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسدًا ، فهذه خصومتهم في ربهم { فَالَّذِينَ كَفَرُواْ } هو فصل الخصومة المعنى بقوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ } ( الحج: 17 ) وفي رواية عن الكسائي: ( خصمان ) بالكسر ، وقرىء: ( قطعت ) بالتخفيف ، كأنّ الله تعالى يقدّر لهم نيرانًا على مقادير جثثهم تشتمل عليهم كما تقطع الثياب الملبوسة . ويجوز أن تظاهر على كل واحد منهم تلك النيران كالثياب المظاهرة على اللابس بعضها فوق بعض . ونحوه { سَرَابِيلُهُم مّن قَطِرَانٍ } ( إبراهيم: 50 ) . { الْحَمِيمُ } الماء الحار عن ابن عباس رضي الله عنه: لو سقطت منه نقطة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت