فهرس الكتاب

الصفحة 2304 من 2833

{ لِلْحَقّ } مثلها في قوله: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرًا } ( الأحقاف: 11 ) أي لأجل الحق ولأجل الذين آمنوا . والمراد بالحق: الآيات ، وبالذين كفروا: المتلو عليهم ، فوضع الظاهران موضع الضميرين ؛ للتسجيل عليهم بالكفر ، وللمتلوّ بالحق { لَمَّا جَاءهُمْ } أي: بادهوه بالجحود ساعة أتاهم ، وأوّل ما سمعوه من غير إجالة فكر ولا إعادة نظر . ومن عنادهم وظلمهم: أنهم سموه سحرًا مبينًا ظاهرًا أمره في البطلان لا شبهة فيه .

! 7 < { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِى مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } > 7 !

< < الأحقاف: ( 8 ) أم يقولون افتراه . . . . . > > { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ } إضراب عن ذكر تسميتهم الآيات سحرًا إلى ذكر قولهم: إن محمدًا افتراه . ومعنى الهمزة أم: الإنكار والتعجيب ، كأنه قيل: دع هذا واسمع قولهم المستنكر المفضى منه العجب ، وذلك أن محمدًا كان لا يقدر عليه حتى يقوله ويفتريه على الله ، ولو قدر عليه دون أمّة العرب لكانت قدرته عليه معجزة لخرقها العادة ، وإذا كانت معجزة كانت تصديقًا من الله له ، والحكيم لا يصدّق الكاذب فلا يكون مفتريًا . والضمير للحق ؛ والمراد به الآيات { قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ } على سبيل الفرض عاجلني الله تعالى لا محالة بعقوبة الافتراء عليه . فلا تقدرون على كفه عن معاجلتي ولا تطيقون دفع شيء من عقابه عني ، فكيف أفتريه وأتعرّض لعقابه . يقال: فلان لا يملك إذا غضب ، ولا يملك عنانه إذا صمم ، ومثله: { فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ } ( المائدة: 17 ) ، { وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا } ( المائدة: 41 ) ومنه قوله عليه السلام:

( 1025 ) ( لا أملك لكم من الله شيئًا ) ، ثم قال: { هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ } أي تندفعون فيه من القدح في وحي الله تعالى ، والطعن في آياته ، وتسميته سحرًا تارة وفرية أخرى { كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ } يشهد لي بالصدق والبلاغ ، ويشهد عليكم بالكذب والجحود . ومعنى ذكر العلم والشهادة وعيد بجزاء إفاضتهم { وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } موعدة بالغفران والرحمة إن رجعوا عن الكفر وتابوا وآمنوا ، وإشعار بحلم الله عنهم مع عظم ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت