كون إلى كون ، كما قيل: استحال ، إذا انتقل من حال إلى حال . ويجوز أن يكون افتعل من السكون أشبعت فتحة عينه ، كما جاء: بمنتزاح . فإن قلت: هلا قيل: وما تضرّعوا . أو: فما يستكينون ؟ قلت: لأنّ المعنى: محناهم فما وجدت منهم عقيب المحنة استكانة . وما من عادة هؤلاء أن يستكينوا ويتضرّعوا حتى يفتح عليهم باب العذاب الشديد . وقرىء: ( فتحنا ) .
! 7 < { وَهُوَ الَّذِى أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاٌّ بْصَارَ وَالاٌّ فْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ * وَهُوَ الَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى الاٌّ رْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الَّذِى يُحَاىِ وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } > 7 !
< < المؤمنون: ( 78 ) وهو الذي أنشأ . . . . . > > إنما خصّ السمع والأبصار والأفئدة ، لأنه يتعلق بها من المنافع الدينية والدنيوية ما لا يتعلق بغيرها . ومقدمة منافعها أن يعملوا أسماعهم وأبصارهم في آيات الله وأفعاله ، ثم ينظروا ويستدلوا بقلوبهم . ومن لم يعملها فيما خلفت له فهو بمنزلة عادمها ، كما قال الله تعالى: { فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مّن شَىْء } ( الأحقاف: 26 ) إذ كانوا يجحدون بآيات الله ، ومقدمة شكر النعمة فيها الإقرار بالمنعم بها ، وأن لا يجعل له ندّ ولا شريك ، أي: تشكرون شكرًا قليلًا ، و { مَّا تَشْكُرُونَ } مزيدة للتأكيد بمعنى حقًا { ذَرَأَكُمْ } خلقكم وبثكم بالتناسل { وَإِلَيْهِ } تجمعون يوم القيامة بعد تفرّقكم { وَلَهُ اخْتِلَافُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ } أي هو مختص به وهو متوليه ، ولا يقدر على تصريفهما غيره . وقرىء: ( يعقلون ) بالياء عن أبي عمرو .