قلت: ما فائدة قوله: { بِيَمِينِكَ } قلت ذكر اليمين وهي الجارحة التي يزاول بها الخط: زيادة تصوير لما نفى عنه من كونه كاتبًا . ألا ترى أنك إذا قلت في الإثبات ؛ رأيت الأمير يخط هذا الكتاب بيمينه ، كان أشد لإثباتك أنه تولى كتبته ، فكذلك النفي { بَلِ } القرآن { بَيّنَاتٌ فِى صُدُورِ الَّذِينَ } العلماء به وحفاظه ، وهما من خصائص القرآن: كون آياته بينات الإعجاز ، وكونه محفوظًا في الصدور يتلوه أكثر الأمة ظاهرًا: بخلاف سائر الكتب ، فإنها لم تكن معجزات ، وما كانت تقرأ إلا من المصاحف . ومنه ما جاء في صفة هذه الأمة
( 831 ) ( صدورهم أناجيلهم ) { وَمَا يَجْحَدُ } بآيات الله الواضحة ، إلا المتوغلون في الظلم المكابرون .
! 7 < { وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الاٌّ يَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِى ذالِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَالَّذِينَ ءامَنُواْ بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُواْ بِاللَّهِ أُوْلَائِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } > 7 !
< < العنكبوت: ( 50 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . > > قرىء ( آية ) و ( آيات ) أرادوا: هلا أنزل عليه آية مثل ناقة صالح ومائدة عيسى عليهما السلام ونحو ذلك { إِنَّمَا الاْيَاتُ عِندَ اللَّهِ } ينزل أيتها شاء ، ولو شاء أن ينزل ما تقترحونه لفعل { وَإِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ } كلفت الإنذار وإبانته بما أعطيت من الآيات ، وليس لي أن أتخير على الله آياته فأقول: أنزل عليّ آية كذا دون آية كذا ، مع علمي أنّ الغرض من الآية ثبوت الدلالة ، والآيات كلها في حكم آية واحدة في ذلك ، ثم قال: { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ } آية مغنية عن سائر الآيات إن كانوا طالبين للحق غير متعنتين هذا القرآن الذي تدوم تلاوته عليهم في كل مكان وزمان فلا يزال معهم آية ثابتة لا تزول ولا تضمحلّ . كما تزول كل آية بعد كونها ، وتكون في مكان دون مكان . إنّ في مثل هذه الآية الموجودة في كل مكان وزمان إلى آخر الدهر { لَرَحْمَةً } لنعمة عظيمة لا تشكر . وتذكرة { لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } وقيل: أولم يكفهم ، يعني اليهود: أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك . وقيل: