ذكر سيبويه فعيلا في جملة أبنية المبالغة العاملة عمل الفعل ، كقولك: هذا ضروب زيدًا ، وضراب أخاه ، ومنحار إبله ، وحذر أمورًا ، ورحيم أباه ويجوز أن يكون من إضافة فعيل إلى فاعله ، ويجعل دعاء الله سميعًا على الإسناد المجازي . والمراد سماع الله .
! 7 < { رَبِّ اجْعَلْنِى مُقِيمَ الصَّلواةِ وَمِن ذُرِّيَتِى رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ } > 7 !
< < إبراهيم: ( 40 ) رب اجعلني مقيم . . . . . > > {وَمِن ذُرّيَتِى } وبعض ذرّيتي ، عطفًا على المنصوب في اجعلني ، وإنما بعض لأنه علم بإعلام الله أنه يكون في ذرّيته كفار ، وذلك قوله: { لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } ( البقرة: 124 ) . { وَتَقَبَّلْ * دُعَائِى } أي عبادتي { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ } ( مريم: 48 ) في قراءة أبيّ ( ولأبويّ ) . وقرأ سعيد بن جبير: ( ولو الدي ) ، على الإفراد ، يعني أباه ، وقرأ الحسن بن علي رضي الله عنهما: ( ولولديّ ) يعني إسماعيل وإسحاق . وقرىء: ( لولدي ) بضم الواو . والولد بمعنى الولد ، كالعدم والعدم . وقيل: جمع ولد ، كأسد في أسد . وفي بعض المصاحف: ولذرّيتي . فإن قلت: كيف جاز له أن يستغفر لأبويه وكانا كافرين ؟ قلت: هو من مجوّزات العقل لا يعلم امتناع جوازه إلا بالتوقيف . وقيل: أراد بوالديه آدم وحواء وقيل: بشرط الإسلام . ويأباه قوله { إِلاَّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لاِبِيهِ لاَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ } ( الممتحنة: 4 ) لأنه لو شرط الإسلام لكان استغفارًا صحيحًا لا مقال فيه ، فكيف يستثني الاستغفار الصحيح من جملة ما يؤتسى فيه بإبراهيم { يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ } أي يثبت ، وهو مستعار من قيام القائم على الرجل ، والدليل عليه قولهم: قامت الحرب على ساقها . ونحوه قولهم: ترجلت الشمس: إذا أشرقت وثبت ضوؤها ، كأنها قامت على رجل . ويجوز أن يسند إلى الحساب قيام أهله إسنادًا مجازيًا ، أو يكون مثل { وَاسْئَلِ الْقَرْيَةَ } ( يوسف: 82 ) وعن مجاهد: قد استجاب الله له فيما سأل ، فلم يعبد أحد من ولده صنمًا بعد دعوته ، وجعل البلد آمنًا ، ورزق أهله من الثمرات . وجعله إمامًا ، وجعل في ذريته من يقيم الصلاة ، وأراه مناسكه ، وتاب عليه ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كانت الطائف من أرض فلسطين ، فلما قال إبراهيم { رَّبَّنَا إِنَّى أَسْكَنتُ } الآية ( إبراهيم: 37 ) ، رفعها الله فوضعها حيث وضعها رزقًا للحرم .
! 7 < { وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ } > 7 !
< < إبراهيم: ( 42 ) ولا تحسبن الله . . . . . > > فإن قلت: يتعالى الله عن السهو والغفلة ، فكيف يحسبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعلم الناس به غافلًا حتى قيل { وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا } ؟ قلت: إن كان خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه وجهان . أحدهما التثبيت على ما كان عليه من أنه لا يحسب الله غافلًا ، كقوله: وَلاَ