فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 2833

وتذللا لعزتك ، وافتقارًا إلى ما عندك ، واستعجالًا لنيل أياديك ، وولهًا إلى رحمتك ، وكما يتملق العبد بين يدي سيده ، رغبة في إصابة معروفه ، مع توفر السيد على حسن الملكة . وعن بعضهم: أنه رفع حاجته إلى كريم فأبطأ عليه النجح ، فأراد أن يذكره فقال: مثلك لا يذكر استقصارًا ولا توهما للغفلة عن حواب السائلين ، ولكن ذا الحاجة لا تدعه حاجته أن لا يتكلم فيها . وقيل: ما تخفي من الوجد لما وقع بينا من الفرقة ، وما نعلن من البكاء والدعاء . وقيل: ما نخفي من كآبة الافتراق ، وما نعلن: يريد ما جرى بينه وبين هاجر حين قالت له عند الوداع: إلى من تكلنا ؟ قال: إلى الله أكلكم . قالت: الله أمرك بهذا ؟ قال: نعم . قالت: إذن لا نخشى ، تركتنا إلى كاف { وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَىْء } من كلام الله عز وجل تصديقًا لإبراهيم عليه السلام ، كقوله: { وَكَذالِكَ يَفْعَلُونَ } ( النمل: 34 ) أو من كلام إبراهيم ، يعني: وما يخفى على الله الذي هو عالم الغيب من شيء في كل مكان . ( ومن ) للاستغراق ، كأنه قيل: وما يخفى عليه شيء ما . { عَلَى } في قوله: { عَلَى الْكِبَرِ } بمعنى مع كقوله: % ( إنِّي عَلَى مَا تَرَيْنَ مِنْ كِبَرِى % أَعْلَمُ مِنْ حَيْثُ تُؤْكَلُ الْكَتِفُ ) %

وهو في موضع الحال ، معناه: وهب لي وأنا كبير وفي حال الكبر . روي أنّ إسماعيل ولد له وهو ابن تسع وتسعين سنة ، وولد له إسحاق وهو ابن مائة وثنتي عشرة سنة ، وقد روي أنه ولد له إسماعيل لأربع وستين . وإسحاق لتسعين . وعن سعيد بن جبير: لم يولد لإبراهيم إلا بعد مائة وسبع عشرة سنة ، وإنما ذكر حال الكبر لأنّ المنة بهبة الولد فيها أعظم ، من حيث أنها حال وقوع اليأس من الولادة . والظفر بالحاجة على عقب اليأس من أجلّ النعم وأحلاها في نفس الظافر ، ولأنّ الولادة في تلك السنّ العالية كانت آية لإبراهيم { إِنَّ رَبّى لَسَمِيعُ الدُّعَاء } كان قد دعا ربه وسأله الولد ، فقال: رب هب لي من الصالحين ، فشكر لله ما أكرمه به من إجابته فإن قلت: الله تعالى يسمع كل دعاء ، أجابه أو لم يجبه . قلت: هو من قولك: سمع الملك كلام فلان إذا اعتد به وقبله ومنه: سمع الله لمن حمده وفي الحديث .

( 574 ) ( ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن ) فإن قلت: ما هذه الإضافة إضافة السميع إلى الدعاء ؟ قلت: إضافة الصفة إلى مفعولها ، وأصله لسميع الدعاء . وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت