{ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء } أي ما كان تحته خلق قبل خلق السموات والأرض . وارتفاعه فوقها إلا الماء . وفيه دليل على أنّ العرش والماء كانا مخلوقين قبل السموات والأرض . وقيل: وكان الماء على متن الريح ، والله أعلم بذلك ، وكيفما كان فالله ممسك كل ذلك بقدرته ، وكلما ازدادت الأجرام كانت أحوج إليه وإلى إمساكه { لِيَبْلُوَكُمْ } متعلق بخلق ، أي خلقهن لحكمة بالغة ، وهي أن يجعلها مساكن لعباده ، وينعم عليهم فيها بفنون النعم ، ويكلفهم الطاعات واجتناب المعاصي ، فمن شكر وأطاع أثابه ، ومن كفر وعصى عاقبه . ولما أشبه ذلك اختبار المختبر قال: ليبلوكم . يريد: ليفعل بكم ما يفعل المبتلي لأحوالكم كيف تعملون . فإن قلت: كيف جاز تعليق فعل البلوى ؟ قلت: لما في الاختبار من معنى العلم ؛ لأنه طريق إليه فهو ملابس له ، كما تقول: انظر أيهم أحسن وجهًا واسمع أيهم أحسن صوتًا ؛ لأنّ النظر والاستماع من طريق العلم . فإن قلت كيف قيل: { أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } وأعمال المؤمنين هي التي تتفاوت إلى حسن وأحسن ، فأمّا أعمال المؤمنين والكافرين فتفاوتها إلى حسن وقبيح ؟ قلت: الذين هم أحسن عملا هم المتقون ، وهم الذين استبقوا إلى تحصيل ما هو غرض الله من عباده ، فخصهم بالذكر واطرح ذكر من وراءهم تشريفًا لهم وتنبيهًا على مكانهم منه ، وليكون ذلك لطفًا للسامعين ، وترغيبًا في حيازة فضلهم . وعن النبي صلى الله عليه وسلم:
( 524 ) ( ليبلوكم أيكم أحسن عقلًا ، وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله ) قرىء: ( ولئن قلت إنكم مبعثون ) بفتح الهمزة . ووجهه أن يكون من قولهم: ائت السوق عنك تشتري لنا لحمًا ، وأنك تشتري بمعنى علك ، أي: ولئن قلت لهم لعلكم مبعوثون ، بمعنى: توقعوا بعثكم وظنوه ، ولا تبتوا القول بإنكاره ، لقالوا: { إِنْ هَاذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } باتين القول ببطلانه . ويجوز أن تضمن ( قلت ) معنى ( ذكرت ) ومعنى قولهم: { إِنْ هَاذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } أنّ السحر أمر باطل ، وأن بطلانه كبطلان السحر تشبيهًا له به . أو أشاروا بهذا إلى القرآن لأن القرآن هو الناطق بالبعث ، فإذا جعلوه سحرًا فقد اندرج تحته إنكار ما فيه من البعث وغيره . وقرىء: ( إن هذا إلا ساحر ) ، يريدون الرسول ، والساحر: كاذب مبطل .
! 7 < { وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } > 7 < هود: ( 8 ) ولئن أخرنا عنهم . . . . . > >