فهرس الكتاب

الصفحة 1680 من 2833

يريد: ومن يترك المعاصي ويندم عليها ويدخل في العمل الصالح فإنه بذلك تائب إلى الله { مَتابًا } مرضيًا عنده مكفرًا للخطايا محصلًا للثواب . أو فإنه تائب متابًا إلى الله الذي يعرف حق التائبين ويفعل بهم ما يستوجبون ، والذي يحب التوابين ويحب المتطهرين . وفي كلام بعض العرب: لله أفرح بتوبة العبد من المضل الواجد ، والظمآن الوارد ، والعقيم الوالد . أو: فإنه يرجع إلى الله وإلى ثوابه مرجعًا حسنًا وأيّ مرجع .

! 7 < { وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِرامًا } > 7 !

< < الفرقان: ( 72 ) والذين لا يشهدون . . . . . > > يحتمل أنهم ينفرون عن محاضر الكذابين ومجالس الخطائين فلا يحضرونها ولا يقربونها ، تنزهًا عن مخالطة الشر وأهله ، وصيانة لدينهم عما يثلمه: لأنّ مشاهد الباطل شركة فيه ، ولذلك قيل في النظارة إلى كل ما لم تسوّغه الشريعة: هم شركاء فاعليه في الإثم ؛ لأنّ حضورهم ونظرهم دليل الرضا به ، وسبب وجوده ، والزيادة فيه ؛ لأن الذي سلط على فعله هو استحسان النظارة ورغبتهم في النظر إليه ، وفي مواعظ عيسى بن مريم عليه السلام: إياكم ومجالسه الخطائين . ويحتمل أنهم لا يشهدون شهادة الزور ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وعن قتادة: مجالس الباطل . وعن ابن الحنفية: اللهو والغناء . وعن مجاهد: أعياد المشركين . اللغو: كل ما ينبغي أن يلغي ويطرح . والمعنى: وإذا مروا بأهل اللغو والمشتغلين به . مرّوا معرضين عنهم ، مكرمين أنفسهم عن التوقف عليهم والخوض معهم ، كقوله تعالى: { وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِى الْجَاهِلِينَ } ( القصص: 55 ) وعن الحسن رضي الله عنه: لم تسفههم المعاصي . وقيل: إذا سمعوا من الكفار الشتم والأذى أعرضوا وصفحوا . وقيل: إذا ذكروا النكاح كنوا عنه .

! 7 < { وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِأايَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا } > 7 !

< < الفرقان: ( 73 ) والذين إذا ذكروا . . . . . > > {لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا } ليس بنفي للخرور . وإنما هو إثبات له ، ونفي للصمم والعمى ، كما تقول: لا يلقاني زيد مسلمًا ، هو نفي للسلام لا للقاء . والمعنى: أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها حرصًا على استماعها . وأقبلوا على المذكر بها وهم في إكبابهم عليها ، سامعون بآذان واعية ، مبصرون بعيون راعية ، لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين عليها مقبلين على من يذكر بها ، مظهرين الحرص الشديد على استماعها ، وهم كالصم العميان حيث لا يعونها ولا يتبصرون ما فيها كالمنافقين وأشباههم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت