لتفرقوا وتفانوا ، فاستأنيتك أن تكون أنت المدارك بنفسك ، المتلافي برأيك ؛ وخشيت عتابك على إطراح ما وصيتني به من ضم النشر وحفظ الدهماء ولم يكن لي بد من رقبة وصيتك والعمل على موجبها .
! 7 < { قَالَ فَمَا خَطْبُكَ ياسَامِرِيُّ * قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذالِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى } > 7 !
< < طه: ( 95 ) قال فما خطبك . . . . . > > الخطب: مصدر خطب الأمر إذا طلبه ، فإذا قيل لمن يفعل شيئًا: ما خطبك ؟ فمعناه: ما طلبك له ؟ قرىء: { بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ } بالكسر ، والمعنى: علمت ما لم تعلموه ، وفطنت ما لم تفطنوا له . قرأ الحسن { قَبْضَةً } بضم القاف وهي اسم المقبوض ، كالغرفة والمضغة . وأما القبضة فالمرة من القبض ، وإطلاقها على المقبوض من تسمية المفعول بالمصدر ، كضرب الأمير . وقرأ أيضًا: فقبصت قبصة ، بالصاد المهملة الضاد: بجميع الكف والصاد: بأطراف الأصابع . ونحوهما: الخضم ، والقضم: الخاء بجميع الفم ؛ والقاف بمقدمه: قرأ ابن مسعود: ( من أثر فرس الرسول ) فإن قلت: لم سماه الرسول دون جبريل وروح القدس ؟ قلت: حين حل ميعاد الذهاب إلى الطور أرسل الله إلى موسى جبريل راكب حيزوم فرس الحياة ليذهب به ، فأبصره السامريُ فقال: إنّ لهذا شأنًا ، فقبض قبضة من تربة موطئه ، فلما سأله موسى عن قصته قال: قبضت من أثر فرس المرسل إليك يوم حلول الميعاد . ولعله لم يعرف أنه جبريل .
! 7 < { قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى الْحَيَواةِ أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَاهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِى الْيَمِّ نَسْفًا } > 7 !
< < طه: ( 97 ) قال فاذهب فإن . . . . . > > عوقب في الدنيا بعقوبة لا شيء أطم منها وأوحش ، وذلك أنه منع من مخالطة الناس منعًا كليًا ، وحرم عليهم ملاقاته ومكالمته ومبايعته ومواجهته وكل ما يعايش به الناس بعضهم بعضًا ، وإذا اتفق أن يماس أحدًا رجلًا أو امرأة ، حم الماس والممسوس ، فتحامى الناس وتحاموه ، وكان يصيح: لا مساس ، وعاد في الناس أوحش من القاتل اللاجىء إلى الحرم ، ومن الوحشي النافر في البرية . ويقال: إن قومه باق فيهم ذلك إلى اليوم . وقرىء: { لاَ مِسَاسَ } بوزن فجار . ونحوه قولهم في الظباء . إذا وردت الماء فلا عباب ، وإن فقدته فلا أباب: وهي أعلام للمسة والعبة والأبة ، وهي المرة من الأب وهو