فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 2833

القرآن . أو أراد جنس ما كلم به . وعن مجاهد: أراد عيسى ابن مريم . وقيل: هي الكلمة التي تكوّن منها عيسى وجميع خلقه ، وهي قوله: { كُنَّ } وإنما قيل إن عيسى كلمة الله ، فخصّ بهذا الاسم ، لأنه لم يكن لكونه سبب غير الكلمة ، ولم يكن من نطفة تمنى { لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } إرادة أن تهتدوا . فإن قلت: هلا قيل: فآمنوا بالله وبي ، بعد قوله: { إِنّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ } ؟ قلت: عدل من المضمر إلى الاسم الظاهر لتجري عليه الصفات التي أجريت عليه ، ولما في طريقة الالتفات من مزية البلاغة ، وليعلم أنّ الذي وجب الإيمان به واتباعه هو هذا الشخص المستقل بأنه النبي الأميّ الذي يؤمن بالله وكلماته ، كائنًا من كان ، أنا أو غيري ، إظهارًا للنصفة وتفاديًا من العصبية لنفسه .

! 7 < { وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } > 7 < الأعراف: ( 159 ) ومن قوم موسى . . . . . > >

{وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ } هم المؤمنون التائبون من بني إسرائيل ، لما ذكر الذين تزلزلوا منهم في الذين وارتابوا حتى أقدموا على العظيمتين عبادة العجل واستجازة رؤية الله تعالى ، ذكر أنّ منهم أمة موقنين ثابتين يهدون الناس بكلمة الحق ، ويدلونهم على الاستقامة ويرشدونهم . وبالحق يعدلون بينهم في الحكم لا يجورون ، أو أراد الذين وصفهم ممن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به من أعقابهم . وقيل: إنّ بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا اثني عشر سبطًا تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا ، وسألوا الله أن يفرق بينهم وبين إخوانهم ، ففتح الله لهم نفقًا في الأرض فساروا فيه سنة ونصفًا حتى خرجوا من وراء الصين ، وهم هنالك حنفاء مسلمون يستقبلون قبلتنا . وذُكر عن النبي صلى الله عليه وسلم:

( 400 ) أن جبريل ذهب به ليلة الإسراء نحوهم فكلمهم فقال لهم جبريل: هل تعرفون من تكلمون ؟ قالوا: لا . قال: هذا محمد النبي الأميّ ، فآمنوا به وقالوا: يا رسول الله ، إن موسى أوصانا من أدرك منكم أحمد ، فليقرأ عليه مني السلام فردّ محمد على موسى عليهما السلام السلام ، ثم أقرؤهم عشر سور من القرآن نزلت بمكة ، ولم تكن نزلت فريضة غير الصلاة والزكاة ، وأمرهم أن يقيموا مكانهم ، وكانوا يسبتون ، فأمرهم أن يجمعوا ويتركوا السبت . وعن مسروق . قرىء: بين يدي عبد الله فقال رجل: إني منهم ، فقال: عبد الله: يعني لمن كان في مجلسه من المؤمنين: وهل يزيد صلحاؤكم عليهم شيئًا من يهدي بالحق وبه يعدل ، وقيل: لو كانوا في طرف من الدنيا متمسكين بشريعة ولم يبلغهم نسخها كانوا معذورين . وهذا من باب الفرض والتقدير وإلاّ فقد طار الخبر بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم إلى كل أفق ، وتغلغل في كل نفق ، ولم يبق الله أهل مدر ولا وبر ولا سهل ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت