والشهوة ، وأن لا تنغص ، وكذلك العقاب يتضاعف بغثاثة الموضع وضيقه وظلمته وجمعه لأسباب الاجتواء والكراهة ، فلذلك ذكر المصير مع ذكر الجزاء . والضمير في { كَانَ } لما يشاؤون . والوعد: الموعود ، أي: كان ذلك موعودًا واجبًا على ربك إنجازه ، حقيقًا أن يسئل ويطلب ، لأنه جزاء وأجر مستحق . وقيل: قد سأله الناس والملائكة في دعواتهم: { رَبَّنَا وَءاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ } ( آل عمران: 194 ) ، { رَبَّنَا ءاتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاْخِرَةِ حَسَنَةً } ( البقرة: 201 ) ، { رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِى وَعَدْتَّهُمْ } ( غافر: 8 ) .
! 7 < { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَءَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى هَاؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ * قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِى لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ وَلَاكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّى نَسُواْ الذِّكْرَ وَكَانُواْ قَوْمًا بُورًا } > 7 !
< < الفرقان: ( 17 ) ويوم يحشرهم وما . . . . . > > يحشرهم . فيقول: كلاهما بالنون والياء ، وقرىء: ( يحشرهم ) ، بكسر الشين ، { وَمَا يَعْبُدُونَ } يريد: المعبودين من الملائكة والمسيح وعزير . وعن الكلبي: الأصنام ينطقها الله . ويجوز أن يكون عامًا لهم جميعًا . فإن قلت: كيف صحّ استعمال { مَا كَانَ يَنبَغِى لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ وَلَاكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّى نَسُواْ الذِّكْرَ وَكَانُواْ قَوْمًا بُورًا } في العقلاء ؟ قلت: هو موضوع على العموم للعقلاء وغيرهم ، بدليل قولك إذا رأيت شبحًا من بعيد: ما هو ؟ فإذا قيل لك: إنسان ، قلت حينئذٍ: من هو ؟ ويدلك قولهم ( من ) لما يعقل . أو أريد به الوصف ، كأنه قيل: ومعبوديهم ، ألا تراك تقول إذا أردت السؤال عن صفة زيد ؟ ما زيد: تعني: أطويل أم قصير ؟ أفقيه أم طبيب ؟ فإن قلت: ما فائدة أنتم وهم ؟ وهلا قيل أضللتم عبادي هؤلاء ، أم هم ضلّوا السبيل ؟ قلت: ليس السؤال عن الفعل ووجوده ، لأنه لولا وجوده لما توجه هذا العتاب ، وإنما هو عن متوليه ، فلا بدّ من ذكره وإيلائه حرف الاستفهام ، حتى يعلم أنه المسؤول عنه ، فإن قلت: فالله سبحانه قد سبق علمه بالمسؤول عنه ، فما فائدة هذا السؤال ؟ قلت: فائدته أن يجيبوا بما أجابوا به ، حتى يبكت عبدتهم بتكذيبهم إياهم ، فيبهتوا وينخذلوا وتزيد حسرتهم ، ويكون ذلك نوعًا مما يلحقهم من غضب الله وعذابه ، ويغتبط المؤمنون ويفرحوا بحالهم ونجاتهم من فضيحة أولئك ، وليكون حكاية ذلك في القرآن لطفًا للمكلفين . وفيه كسر بيّن لقول من يزعم