فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 2833

إلى أنفسهم وجاؤا بالفكرة الصالحة ، ثم انتكسوا وانقلبوا عن تلك الحالة ، فأخذوا في المجادلة بالباطل والمكابرة ، وأنّ هؤلاء مع تقاصر حالها عن حال الحيوان الناطق آلهة معبودة ، مضارّة منهم . أو انتكسوا عن كونهم مجادلين لإبراهيم عليه السلام مجادلين عنه ، حين نفوا عنها القدرة على النطق . أو قلبوا على رؤسهم حقيقة ، لفرط إطراقهم خجلًا وانكسارًا وانخزالًا مما بهتهم به إبراهيم عليه السلام ، فما أحاروا جوابًا ما هو حجة عليهم . وقرىء: ( نكسوا ) بالتشديد ونكسوا ، على لفظ ما سمي فاعله ، أي: نكسوا أنفسهم على رؤوسهم . قرأ به رضوان ابن عبد المعبود .

! 7 < { قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلاَ يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } > 7 !

< < الأنبياء: ( 66 - 67 ) قال أفتعبدون من . . . . . > > { أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } صوت إذا صوّت به علم أنّ صاحبه متضجر ، أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم وبعد وضوح الحق وزهوق الباطل ، فتأفف بهم . واللام لبيان المتأفف به . أي: لكم ولآلهتكم هذا التأفف .

! 7 < { قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَانصُرُواْ ءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يانَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَامَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الاٌّ خْسَرِينَ } > 7 !

< < الأنبياء: ( 68 ) قالوا حرقوه وانصروا . . . . . > > أجمعوا رأيهم لما غلبوا بإهلاكه ؛ وهكذا المبطل إذا قرعت شبهته بالحجة وافتضح ، لم يكن أحد أبغض إليه من المحق . ولم يبق له مفزع إلا مناصبته ، كما فعلت قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم حين عجزوا عن المعارضة والذي أشار بإحراقه نمروذ . وعن ابن عمر رضي الله عنهما: رجل من أعراب العجم يريد الأكراد . وروي: أنهم حين هموا بإحراقه ، حبسوه ثم بنوا بيتًا كالحظيرة بكوثي ، وجمعوا شهرًا أصناف الخشب الصلاب ، حتى إن كانت المرأة لتمرض فتقول: إن عافاني الله لأجمعنّ خطبًا لإبراهيم عليه السلام ، ثم أشعلوا نارًا عظيمة كادت الطير تحترق في الجوّ من وهجها . ثم وضعوه في المنجنيق مقيدًا مغلولًا فرموا به فيها ، فناداها جبريل عليه السلام { قُلْنَا يانَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَامَا } ويحكى . ما أحرقت منه إلا وثاقه . وقال له جبريل عليه السلام حين رمي به: هل لك حاجة ؟ فقال: أما إليك فلا . قال: فسل ربك . قال: حسبي من سؤالي علمه بحالي . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إنما نجا بقوله: حسبي الله ونعم الوكيل ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت